تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
هذه هي الأدلة الناهضة على إثبات أمر آخر وصفة أخرى نفسانية مسماة ب‍ " الطلب " التي تكون بمنزلة الإرادة في مبدئيتها للأوامر والنواهي ، والمقصود الأصلي إثباتها في المبدأ الأعلى ، ولكن الأدلة تورث ثبوتها في غيره تعالى .

إفادة فيها فائدة : مغايرة الطلب النفسي للكلام النفسي

ربما يستظهر من بعض الكلمات : أن القول بالطلب قبال الإرادة ، هو القول بالكلام النفسي ( 1 ) . ولكن الحق خلافه ، فإن مسألة الكلام النفسي ، نشأت من اختلاف الأشاعرة والمعتزلة في كيفية توصيفه تعالى بالتكلم ، ولا نظر عندئذ إلى مبادئ الأوامر والنواهي . كما أن أدلة الكلام النفسي ، غير أدلة الطلب النفساني الذي هو مبدأ التكاليف الإلهية بالنسبة إلى العصاة والكفار ، دون غيرهم ، أو الكل بناء على مقتضى البرهان الأخير . نعم ، يمكن دعوى : أن الطلب النفساني والكلام النفسي في المبدأ الأعلى واحد ، لأنه تعالى يوصف بالتكلم لتلك الصفة ، وهي مبدأ كلامه من الأمر والنهي ، وغير ذلك من الكلمات الصادرة عنه تعالى وحيا وإيحاء من الكتب السماوية والأصوات الحاصلة في إسماع الأنباء من الأشجار وغيرها ، فعليه ترجع المسألتان في الحقيقة إلى جهة واحدة ، فلذلك يصح الاستدلال لهم بالأدلة الأخرى المذكورة في المفصلات حول إثبات الكلام النفسي ، ونحن نشير إلى أمتنها وهو : الرابع : لا شبهة في توصيفه تعالى وتقدس بصفة " المتكلم " ولا إشكال في أن الاتصاف والحمل ، لا يعقل إلا بنحو من الارتباط بين مبدأ المشتق والموضوع ، وذلك المبدأ إما يكون الألفاظ الصادرة من الفاعل والمتكلم ، أو تكون محكياتها القائمة
هامش
1 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 206 / السطر 35 ، منتهى الأصول : 116 .