ومن شرائط الخطاب القانوني ، احتمال تأثير القانون في المجتمع البشري ،
من غير ملاحظة الأفراد والأشخاص ، ومن غير انحلال الخطاب إلى الخطابات ، فإذا
كان جميع المجتمع والأمة ، كافرين ومتمردين وعاصين ، فلا يعقل الخطاب القانوني
الجدي أيضا ، إلا من الغافل غير الملتفت .
فلا ينبغي توهم انحلاله إلى الكثير ( 1 ) ، وشرطية احتمال الانبعاث في كل
مخاطب بالخطاب العام بعد الانحلال ، ضرورة أن الخطاب كالإخبار ، فكما أن " كل
نار حارة " لا يكون إخبارات كثيرة وإن كان ينحل إلى الاخبارات المتعددة ، كذلك
الانشاء الكلي القانوني واحد ، والمنشأ منحل إلى الكثير ، ولذلك صح الخطاب
لجميع الطوائف المشار إليها ، بما فيهم العالم والقادر والذاكر وغير المتمرد والمؤمن ،
وغير ذلك ، بمقدار يصح جعل القانون ، ويمكن ترشح الإرادة الجدية متعلقة بمثل
هذا القانون الكلي العام ، فافهم واغتنم ، فإنه مزال الأقدام . وهذا ما أفاده السيد الوالد
المحقق - مد ظله - في المسائل الآتية ( 2 ) ، وإن تغافل عنه هنا ، والأمر سهل .
ويمكن أن يقال : بأن قضية البرهان المزبور عدم صدور التكليف رأسا ، لا
كون الطلب مبدءه .
الثالث : قضية البراهين مجبورية العباد والمكلفين في أفعالهم وأعمالهم ، ولا
تأثير لقدرتهم في شئ منها ، فلا معنى لتعلق إرادة الله تعالى التشريعية والمولى
الحقيقي بهذه الأعمال العاجز عنها العباد ، فيلزم عدم تعلق التكاليف بهم ، وهو
خلاف الضرورة ، فيعلم أن مبدأ هذه التكاليف ليس الإرادة ، فليسم ذلك " الطلب " ( 3 ) .
أقول : أما مقالة الجبر فهي سخيفة ، وتفصيلها في مقام آخر ، لخروج الكلام
هامش
1 - لاحظ ما علقناه في الجزء الثالث : 341 ، هامش 3 .
2 - مناهج الوصول 1 : 25 - 27 و 60 - 61 ، تهذيب الأصول 1 : 307 - 309 و 339 - 342 .
3 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 199 .