تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
عن وضع الكتاب وطلابه ، ويكفي لفسادها - بعد فساد التوهمات الباعثة عليها ، وقيام البراهين القطعية على امتناعها ، ولزوم إمكان الواجب جل اسمه ، وكونه في معرض الحوادث والتغييرات ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة شهادة الوجدان السليم والطبع المستقيم ، على أن الناس والحيوانات مختارون في جميع شؤونهم وأفعالهم وأقوالهم ، وأن الكل مشتركون في القيام بالإيجاد بعد الترجيح والاصطفاء وأن حركة يد الكاتب الخبير غير حركة يد المرتعش القصير ، ولا حاجة في مقابل هذا الوجدان إلى إقامة البرهان . وربما يقال : بأن البراهين لا تفيد أكثر من ذلك ، وما كان مخالفا ففيه جهة القصور والنقصان ( 1 ) . ولكن في نفسي شئ ، لاحتمال دعوى أن الجبار على الإطلاق ، كما هو الفاعل على الإطلاق ، ومباشر جميع الأفعال والأعمال ، قادر على إيجاد هذا الوهم ، وهو مختارية العباد ، فمجرد الوجدان بلا ضم البرهان غير سديد ، إلا لبعض النفوس الصافية الخالية عن الشوائب والأوهام . ثم إنه لا معنى للأشعري من الالتزام بالتكليف ، لأنه لو فرضنا وجود الطلب وراء الإرادة المسمى ب‍ " الكلام النفسي " فلا يمكن لنا الالتزام بالتكليف مع فقد القدرة المعتبرة . ولو التزم بعدم اعتبارها ، فلا وجه لعدم التزامه بصحة العقوبة في مورد دون مورد ، بل هو من المنكرين للحسن والقبح ، ويقول بصحة عقوبة كل أحد بلا وجه ، لأنه تصرف في سلطانه ، وصحة إنعام كل أحد ، لأنه مختار في مملكته ( 2 ) . فهذا النحو من الاستدلال ، غريب عما وصل منهم من المباني الفاسدة ، والعقائد الكاسدة .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 203 . 2 - لاحظ كشف المراد : 318 ، شرح المقاصد 4 : 282 ، شرح المواقف 8 : 181 .
تحريرات في الأصول — صفحة 33 | السيد مصطفى الخميني