تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
عنه : " هل يطلبه ويشتهيه ، ويميل إليه " فالجواب : " نعم " . فيعلم : أن هذا الطلب غير الإرادة المصطلحة قطعا ، وإن أطلق على كل واحد منهما مفهوم الآخر ، ولكن الغرض إثبات أمر آخر وراء صفة الإرادة والعلم والقدرة والكراهة ، وهو صفة الطلب الذي هو من مقولة الانفعال ، أو الكيف النفساني ، ولا يعقل اتحادهما مع اختلافهما بحسب المقولة . فتحصل : أن تصحيح العقوبة لا ينحصر بالإرادة المظهرة ، أو الإرادة نفسها ، أو الطلب الانشائي ، بل ربما يكون تصحيح العقوبة بأمر آخر وهو الطلب ، بل والاشتهاء النفساني غير البالغ إلى حد الإرادة ، لأجل الموانع الراجعة إلى امتناع العبيد عن الإطاعة والامتثال . ولعمري ، إنه بعد هذا التقريب ، لا يتمكن الأعلام من حل هذا الإعضال ، وهذا من غير فرق بين ما ذكرناه في مصب الإرادة التشريعية ، وبين كون مصبها صدور الفعل عن الغير اختيارا ، وبين كون مصبها إيصال الغير إلى الفائدة . أقول : الخلط بين الخطابات الشخصية والكلية القانونية ، يورث إشكالات ، وأوقع الأصحاب في انحرافات ، وتفصيل ذلك يطلب من محاله ، ولعل ذلك يأتي في مباحث الترتب ( 1 ) . وإجماله : أن من شرائط الخطاب الشخصي ، احتمال تأثير الأمر في المخاطب والمأمور ، وإلا فلا تصدر الإرادة الجدية مع فقد الاحتمال ، ولعل لذلك قال الله تعالى : * ( وقولا له قولا لينا ) * ( 2 ) لعدم إمكان أمره تعالى جدا ، لعلمه بعدم انبعاثه مثلا .
هامش
1 - يأتي في الجزء الثالث : 437 وما بعدها . 2 - طه ( 20 ) : 44 .