والقاتل " وغير ذلك ، لأن جميع الأشياء ليست خارجة عن حيطة قدرته ، ولا عن
مدار حكومته وإرادته ، بالضرورة من العقل والنقل .
ومن عجيب ما قيل في المسألة : " إن عدم صدق بعض الهيئات ، لقصور في
الوضع ، أو لعدم حسن الاستعمال " ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن وضع الهيئات نوعي ، ولا وجه لعدم حسن الاستعمال إلا
لإشكال يجده الطبع والعقل ، لا عدم سماع الاستعمال فقط ، فلا تخلط ، ولا تكن من
الجاهلين المبعدين ، غفر الله لهم ولنا يوم الدين .
ف " التكلم " الذي هو مبدأ حمل المشتق في المبدأ الأعلى ، هو الأمر المتحد
معه تعالى ، بناء على اتحاد الذات والصفات ، أو حال فيه ، كما يقول به المتكلم ،
وحيث إن المبدأ في توصيف الممكنات ، ليس إلا ما هو المبدأ في توصيف الواجب ،
فلا منع من دعوى : أن الكلام اللفظي ، ليس هو سبب الحمل واتصاف الممكن
ب " المتكلم " بل في جميع الموضوعات أمر واحد ، وهو الكلام النفسي ، وهو
المطلوب .
وهذا الكلام النفسي ليس التصور ، ولا التصديق ، ولا القدرة ، ولا العلم ، بل هو
روح الكلام اللفظي ، ضرورة أن هذه التراكيب الصادرة ، كالبناء الصادر من المهندس ،
فكما أن رسمه البناء قبل تحققه في الخارج ، تقدر في النفس ، وتحدد فيها ، وهو أمر
وراء تصور مفهوم البناء ، والتصديق بلزوم وجوده في الخارج والعين ، فكذلك
الكلمات والحروف تصب في القوالب الجملية ، ثم تنشأ في النشأة العينية ، وتوجد
في خارج الأذهان ، فالجمل الخبرية والإنشائية ، حاكيات عن الجمل الذهنية
والمنشآت النفس الأمرية .
ولعل ما سلكه بعض أعلام العصر : من أن الانشاء هو إبراز المعتبرات
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 30 .