ولحم الخنزير ، ودليل قاعدة الحل ، هو أن الميتة ولحم الخنزير حلالان حال
الشبهة والشك ، ويكون الحاصل تقييد الأدلة الأولية بها - وهذا من غير فرق بين
الشبهات الموضوعية التي يمكن التقييد فيها ، والشبهات الحكمية التي يأتي فيها
الدور المندفع بما تقرر في محله ( 1 ) - كذلك الأمر عند ملاحظة دليل النجاسات
ودليل قاعدة الطهارة ، فيلزم بناء عليه طهارة الدم عند الشك والشبهة ، ويكون هذا
مقدما على دليل الواقع بالضرورة ، ويصير النتيجة الاجزاء ، لأن المأتي به - بناء
عليه - واجد للشرط .
وهذا تقريب جديد للإجزاء غير التقريبين السابقين ، ويمكن إجراؤه في
استصحاب الطهارة والحلية أيضا ، إلا أن قضية ما عرفت منا : أنه من الأمارات
الإبداعية الشرعية .
ولعمري ، إن هذا التقريب أقرب إلى أفق التحقيق من الأولين ، إلا أنه يختص
بمثل هذين الأصلين .
وما ترى من الالتزام بالحكم الظاهري والعذر الشرعي ( 2 ) ، غير موافق
للإنصاف ، ضرورة أن من يأكل لحم الخنزير وهو لا يعلم ، لا يكون مرتكب الحرام ،
ومعذورا ، بل هو مرتكب الحلال واقعا وحقيقة ، فهكذا في جانب النجاسات .
هذا مع أنه لا بد لهم من الالتزام بالإجزاء أيضا ، ضرورة أن دعوى الطهارة
والحلية ، تحتاج إلى المصحح العقلائي ، والأثر الواضح المصحح لذلك هو سقوط
الإعادة والقضاء ، وأما مجرد الرخصة التكليفية بصورة العبادة في مقابل توهم
التشريع المحرم مثلا ، فهو لا يكفي مع هذا الادعاء إنصافا وجدا ، فكما أن رفع
المجهول في حديث الرفع يحتاج إلى المصحح ، وتصير النتيجة اختصاص روح
هامش
1 - يأتي في الجزء السادس : 117 - 118 .
2 - أجود التقريرات 1 : 199 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 303 - 304 .