تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الأغراض والدواعي . فما يظهر من صاحب " الكفاية " : من تقسيم الإرادة إلى الإنشائية ، والتكوينية الجدية الحقيقية ( 1 ) - لو تم - فهو بلحاظ أن الإرادة التشريعية ، هي التي تعلقت بالقانون والبعث ، قبال إرادة الفاعل ، فإنها تعلقت بالضرب . وأما توهم : أن الإرادة في التشريع غير الإرادة في التكوين ، فهو واضح المنع ، لأن كل فعل صادر من الفاعل المختار مسبوق بالإرادة ، إلا أن الاختلاف في الدواعي ومتعلقات الإرادة . وما أفاده العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 2 ) هنا ، في غاية الوهن ، ولا حاجة إلى نقله ونقده ، والعذر منهم أنهم ليسوا من أهله . الثاني : لا شبهة في استحقاق الكفار بل مطلق العصاة للعقاب ، ولا شبهة في أن صحة العقوبة ، منوطة بترشح الإرادة الجدية من المولى متوجهة إلى أفعالهم وأعمالهم ، ولا كلام في أن إرادته تعالى علة الإيجاد ، فلا يعقل التفكيك بينها وبين متعلقها ، فلا بد من الالتزام بأمر آخر وراء الإرادة ، وهو المسمى ب‍ " الطلب والكلام النفسي " وإلا يلزم عدم صحة العقوبة ، بل وعدم استحقاقهم ( 3 ) . وأنت ترى : أن الأشعري التزم بهذه الصفة للبرهان العقلي ، وإلا فلا منع من قبله - عند فساده - من إنكار مرامه ، كما عرفت : أنه يريد إثبات أمر غير الإرادة في موقفها ، لا مجامعا لها ، وأن المسألة عقلية ، لا لغوية ، وأنه لا يمكن الإصلاح بين الفرق المذكورة ، بحمل حديث الاتحاد والعينية ، على العينية مفهوما ومصداقا وإنشاء ، وحمل حديث المغايرة والاثنينية على اثنينية الانشائي من الطلب ، كما هو المتبادر منه بدوا ، والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 84 - 87 . 2 - مقالات الأصول 1 : 216 ، نهاية الأفكار 1 : 168 - 169 . 3 - لاحظ كفاية الأصول : 88 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 199 - 200 .
تحريرات في الأصول — صفحة 29 | السيد مصطفى الخميني