للإرادة ! ! ( 1 ) مع أن الأمر ليس كذلك ، بل هو بصدد إثبات الأمر الآخر وراءهما عند
فقدها ، كما سيظهر من سائر البراهين القائمة عليه .
أقول : فيما مر جهات من النظر ربما تظهر تدريجا فيما يأتي . والذي هو مورد
البحث هنا : هو أن الأوامر الامتحانية وغير الامتحانية ، مشتركة - من جميع
الجهات - في السلسلة الطولية والمعاليل والغايات ، من لزوم التصور ، والتصديق ،
وغير ذلك ، وإنما الاختلاف بينهما في الدواعي ، فإن الآمر إذا لاحظ قيام غرضه
بالضرب ، يترشح منه - بعد التصديق - إرادة إلى إيجاد الهيئة الباعثة إلى الضرب ،
فيريد ذلك ، ويتحقق المراد بتبع الإرادة .
وإذا لاحظ امتحان طفله ، يرى أن هذا لا يحصل إلا بأمره نحو شئ ، فيوجد
الهيئة الباعثة إلى الضرب .
فما هو الداعي في الأول ، لا يحصل إلا بالضرب بوجوده الخارجي ، ولكن
لا يريد الضرب ، بل يريد البعث إلى الضرب ، بإيجاد الهيئة الموضوعة له .
وما هو الداعي في الثاني ، هو الاطلاع على حدود تأثير الأمر وحد انقياد
المأمور والطفل ، فلا شئ وراء الإرادة في جميع الأوامر . وتوهم تعلق الإرادة
بصدور الضرب ( 2 ) ، من الواضح بطلانه كما يأتي .
نعم ، الإرادة بمعنى الحب والاشتهاء والميل والكيف النفساني ، متعلقة
بالضرب ، ولكنها غير الإرادة بمعنى المبدأ الفعال ، وبمعنى الأمر الحاصل بفعالية
النفس ، فلا تخلط .
فتوهم : أن البعث والزجر صوري هنا ، ولا واقعية له ( 3 ) ، منشأه الخلط بين
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 131 - 133 .
2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 203 ، منتهى الأصول 1 : 117 .
3 - الفصول الغروية : 68 / السطر 29 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي
1 : 203 .