فافهم وتدبر جيدا .
فتحصل : أن استصحاب الشخصي جار ، بناء على ما تقرر من تجزئة الحكم
في الاعتبار ، لما فيه من الآثار ( 1 ) .
ومن قائل بجريان استصحاب الكلي من القسم الثالث ، كما في " الكفاية " بناء
على جريانه ( 2 ) .
وفيه ما مر في كلام الوالد المحقق - مد ظله - : من أنه على تقدير جريانه فيه
لا يجري هنا ، لأن الباقي في ظرف الشك أمر انتزاعي ، لا حكم شرعي ، ولا موضوع
ذو حكم شرعي .
اللهم إلا أن يقال : بأن المستصحب قد يكون أمرا ثالثا ، وهو عدم الوجوب
والحرمة ، فإنهما لا يكونان كذلك ، فلا بد من الأثر ، وهنا هو حاصل ، فليتدبر .
وهنا كلام آخر أشرنا إليه في المرحلة السابقة : وهو إمكان استصحاب الحكم
الشخصي من طريق آخر ، وهو أن الوجوب المنسوخ لا يستفاد من دليل المنسوخ
وضعا ، بل الوجوب مستفاد من عدم قيام القرينة على الندب ، فإذا قامت القرينة ،
وشك في بقاء الحكم والبعث الثابت بدليل المنسوخ ، يصح الاستصحاب ، ويكون
المستصحب الحكم المستفاد من الهيئة ، فتأمل .
هذا كله بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام التي يشك في نسخها .
وأما بناء على ما تقرر منا : من عدم جريانه لأجل بعض شبهات يتعلق بها ( 3 )
- لا الشبهة المعروفة عن النراقي من المعارضة ( 4 ) ، فإنها واهية - فلا يجري
هامش
1 - تقدم في الصفحة 245 - 247 .
2 - كفاية الأصول : 173 .
3 - يأتي في الجزء الثامن : 537 - 538 .
4 - مناهج الأحكام والأصول : 238 / السطر 2 ، عوائد الأيام : 213 .