فتحصل : أن المدار على الأثر ، فإذا كان في التجزئة أثر مقصود ، فهو ممكن
بلا شبهة واشكال ، فلو اقتضى ظاهر الدليل تلك التجزئة ، فلا بأس بالمصير إليه .
الجهة الثانية : في تصوير بقاء الحكم بعد النسخ
ظاهر القوم وصريح الوالد - مد ظله - : أن الالتزام بالامتناع في الجهة الأولى ،
يورث سقوط إمكان الالتزام ببقاء الجواز أو الندب من طريق آخر ( 1 ) .
والذي هو الحق : أن التفكيك ممكن ، بأن نلتزم بامتناع نسخ الحكم ، وبقاء
الجواز ، ومع ذلك نقول : بأن قضية الجمع بين الأدلة هو بقاء الجواز ، لا الجواز
الجنسي الذي لا يبقى مع ذهاب الإلزام الفصلي ، بل الجواز الآخر .
وذلك لأن دليل المنسوخ - مع قطع النظر عن القرينة القائمة على ترخيص
الترك - كاشف عن الإرادة الإلزامية ، حسبما تقرر منا في محله ( 2 ) ، ومع قيام القرينة
على جواز الترك ، لا ينقلب الدليل الأول عن مفاده ، لأنه كان يستكشف منه الإرادة
الإلتزامية لأجل عدم القرينة ، فإذا ثبتت القرينة في العصر المتأخر على رخصة
الترك ، يؤخذ بالدليلين ، وتصير النتيجة هو الاستحباب ، أو الكراهة ، وتكون النتيجة
في الجمع بين العمومات وحديث رفع القلم عن الصبي ، صحة عبادة الصبي ،
لاستحبابها .
فبالجملة : ما نحن فيه من قبيل القرينة المنفصلة القائمة على إرادة الندب
- في جملة " اغتسل للجمعة والجنابة " - من الجمعة ، فإن ذلك كما لا يضر ثبوتا
بإرادة الإلزام في الآخر ، كذلك فيما نحن فيه ، لما تقرر : أن الهيئة ليست موضوعة
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 81 ، تهذيب الأصول 1 : 358 .
2 - تقدم في الصفحة 89 وما بعدها .