تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فتحصل : أن المدار على الأثر ، فإذا كان في التجزئة أثر مقصود ، فهو ممكن بلا شبهة واشكال ، فلو اقتضى ظاهر الدليل تلك التجزئة ، فلا بأس بالمصير إليه . الجهة الثانية : في تصوير بقاء الحكم بعد النسخ ظاهر القوم وصريح الوالد - مد ظله - : أن الالتزام بالامتناع في الجهة الأولى ، يورث سقوط إمكان الالتزام ببقاء الجواز أو الندب من طريق آخر ( 1 ) . والذي هو الحق : أن التفكيك ممكن ، بأن نلتزم بامتناع نسخ الحكم ، وبقاء الجواز ، ومع ذلك نقول : بأن قضية الجمع بين الأدلة هو بقاء الجواز ، لا الجواز الجنسي الذي لا يبقى مع ذهاب الإلزام الفصلي ، بل الجواز الآخر . وذلك لأن دليل المنسوخ - مع قطع النظر عن القرينة القائمة على ترخيص الترك - كاشف عن الإرادة الإلزامية ، حسبما تقرر منا في محله ( 2 ) ، ومع قيام القرينة على جواز الترك ، لا ينقلب الدليل الأول عن مفاده ، لأنه كان يستكشف منه الإرادة الإلتزامية لأجل عدم القرينة ، فإذا ثبتت القرينة في العصر المتأخر على رخصة الترك ، يؤخذ بالدليلين ، وتصير النتيجة هو الاستحباب ، أو الكراهة ، وتكون النتيجة في الجمع بين العمومات وحديث رفع القلم عن الصبي ، صحة عبادة الصبي ، لاستحبابها . فبالجملة : ما نحن فيه من قبيل القرينة المنفصلة القائمة على إرادة الندب - في جملة " اغتسل للجمعة والجنابة " - من الجمعة ، فإن ذلك كما لا يضر ثبوتا بإرادة الإلزام في الآخر ، كذلك فيما نحن فيه ، لما تقرر : أن الهيئة ليست موضوعة
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 81 ، تهذيب الأصول 1 : 358 . 2 - تقدم في الصفحة 89 وما بعدها .