المقام السادس
هل الأمر بالأمر بشئ أمر بذلك الشئ ، أم لا ؟
وكأن المسألة بحسب مقام الثبوت مفروغ عنها ، واختلاف الأعلام فيها حول
مقام الإثبات .
وأنت خبير : بأن الأمر ليس إلا معنى ايجاديا ، وبعثا إنشائيا قائما بالباعث
والمحرك قياما صدوريا ، ولا يكون له مرحلتان : مرحلة الثبوت ، والإثبات ، بل الأمر
تمام هويته في مرحلة الإثبات ، فعليه لا معنى لكون الأمر بالأمر بشئ أمرا بذلك
الشئ بالضرورة .
وأما نقل أمر الغير بألفاظ الحكاية ، فهو ليس من الاستعمال الإيجادي أو
الانشاء الاعتباري ، بل هو حكاية لما أوجده الباعث ، فإذا قال الرسول : " قال الله
تعالى : افعل كذا " فإنه وإن كان بحسب التكوين كلمة " افعل " صادرة من الرسول ،
ولكن هي حكاية الأمر المسموع ، وهو خارج عن هذه المسألة .
بل الكلام في المقام حول ما إذا أنشأ المأمور الأول الأمر الثاني ، وتصدى هو
للبعث والتحريك بنفسه ، وهذا واضح المنع جدا ، فما ترى في " الكفاية " من صحته
تحريرات في الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٥٣