في الأوامر إلا للتحريك الاعتباري الفارغ عن سائر القيود ( 1 ) ، فلا مانع من الالتزام
ثبوتا بأن دليل المنسوخ ، باق على دلالته الوضعية - وهي التحريك الاعتباري - إلى
ما بعد زمان صدور دليل الناسخ ، وهكذا العمومات والمطلقات هذا كله حسب
التصور الثبوتي .
وأما بحسب التصديق ، فربما يشكل الجمع بين الدليلين ، بحمل دليل الناسخ
على كونه قرينة على الترخيص في الترك ، بل ربما هو ناظر إلى رفع الحكم
المجعول .
نعم ، إذا كان التناسب بين الحكم والموضوع ، مقتضيا لذلك حتى في مثل دليل
الناسخ الحاكم ، أو المخصص بلسان الحكومة ، فلا نمنع من الالتزام به ، وهذا مما
لا يمكن أن لا يصار إليه في الجمع بين الأدلة الأولية وحديث رفع القلم ، فإنه - قضاء
لحق مناسبة الحكم والموضوع - ناظر إلى رفع القلم الإلزامي ، لا مطلق القلم ، فإنه لا
منة فيه ، بل المنة في خلافه ، كما لا يخفى .
ومما ذكرناه يظهر مواضع النظر في كلمات القوم ( 2 ) ، ومواقف الخلط حتى في
كلام المحقق الوالد - مد ظله - ( 3 ) .
وإن شئت قلت : لو كان الحكم الإلزامي مستفادا من الدلالة الوضعية ، فلا يمكن
المصير إلى إبقاء الجواز إلا على القول بإمكان تجزئة الحكم حسبما تحرر .
وإذا كان مستفادا من الإطلاق ، فلا منع من الالتزام المذكور ، سواء قلنا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 79 - 80 و 89 .
2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 413 - 414 ، منتهى الأصول 1 : 263 -
265 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 22 - 25 .
3 - مناهج الوصول 2 : 81 - 83 ، تهذيب الأصول 1 : 358 - 359 .