تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بإمكان تجزئة الحكم ، أو امتناعه . فما ترى في كتب القوم : من الحكم بالإمكان مطلقا أو بالامتناع مطلقا ، في غير محله ، فليتدبر جيدا . الجهة الثالثة : في مقتضى الاستصحاب وهو مختلف فيه ، فمن قائل : بأنه لا يفيد هنا شيئا ، حتى على القول بجريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي ، لأن الحكم المنسوخ معدوم قطعا ، وما هو محتمل البقاء ليس من الحكم المجعول الشرعي ، بل هو العنوان الجامع الانتزاعي ، وهذا هو رأي الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) . ومن قائل بجريانه ، بناء على كون الندب والاستحباب من مراتب الوجوب ، والكراهة من مراتب الحرمة ، والإباحة والجواز من مراتب الحكم ، فإن وحدة القضيتين - المتيقنة ، والمشكوكة - محفوظة بذهاب مرتبة ، وبقاء مرتبة ، فيستصحب بقاء أصل الحكم ، كما يستصحب بقاء البياض ، وهذا هو استصحاب الشخصي ، لا الكلي ( 2 ) . ولكنه غير صحيح ، لما عرفت منا : من أن الاستحباب والندب بعنوانه وحده ، غير مجامع للوجوب ، وما هو المجامع له - وهو أصل الحكم - وإن كان قابلا للبقاء حسبما تحرر ، ولكنه في مرتبة تعلق اليقين لا تكثر في الحكم ( 3 ) . اللهم إلا أن يقال : إذا أمكن التجزئة في الحكم اعتبارا لما فيه الأثر المقصود ، فلا بد من تكثر اليقين ، وهو حاصل ، ويكفي ذلك ولو كان في مرتبة الشك - أي عند الشك في بقاء أصل الحكم - يتذكر ثبوت اليقين بأصل الحكم في الزمان السابق ،
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 83 ، تهذيب الأصول 1 : 360 . 2 - لاحظ حقائق الأصول 1 : 331 . 3 - تقدم في الصفحة 245 - 246 .