تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الآخر عقلا وثبوتا ، أم لا ؟ لا شبهة عندنا في تعين الامتناع ، من غير فرق بين كون الإرادة ذات مراتب ، أو كون الوجوب ذا مراتب ، بناء على تصوير الاشتداد والضعف في الأمور الاعتبارية ، كما هو الحق ، وذلك لأن معنى التشكيك ، ليس بقاء الإرادة الضعيفة عند انتفاء الإرادة القوية والشديدة ، لأن الإرادة القوية والضعيفة إرادتان ، كوجود زيد ، ووجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخلاف مراتب السواد والبياض ، فإن الاشتداد والضعف في مراتب الأعراض الحالة موجود . ومما يدل على ذلك : وجدانك انتفاء الإرادة عند انتفاء المصلحة الملزمة ، وحدوث الإرادة الأخرى ، لا انتفاء شدة الإرادة ، وبقاء الإرادة الضعيفة ، كما توهمه الأصحاب هنا طرا ، إلا من هو نحرير هذا الفن ، وهو الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) . ومما يدل عليه مضافا إليه : أن الإرادة معلولة النفس ، وتتشخص بالمراد ، وكيف يعقل انتفاء المراد وبقاء الإرادة ؟ ! فلا يقاس العرض القائم بالمحل - كالسواد ، والبياض - بالمعاليل الصادرة عن النفس ، كالعلم ، والإرادة . ثم إن اعتبار الاشتداد والضعف في الاعتباريات ، لا يستلزم التشكيك في الوجوب الذي هو أمر بسيط . وتعريفه بالعناوين المختلفة المتكثرة - كتعريف البسائط - لا يستلزم تركبه الواقعي ، وتشكيكه الخاصي في كل مرتبة ، فإنه يستلزم انتفاء ذات المشكك أصلا كما هو المحرر في محله ومقامه ، فافهم واغتنم . فما ترى في كتب جمع : " من أن القول بإمكان بقاء الجواز وعدمه ، والاستحباب وعدمه ، تابع للقول بالتشكيك في مفهوم الوجوب والاعتباريات " ( 2 ) في غير محله ، لأن الالتزام بالتشكيك - لا في الإرادة ، ولا في الوجوب - لا ينتج ذلك .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 79 - 80 ، تهذيب الأصول 1 : 357 . 2 - لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 413 ، منتهى الأصول 1 : 264 .