رفع القلم عن الصبي ، وعند البحث عن صحة عباداته ، فإنه لو كان دليل الرفع رافعا
لأصل الإلزام ، فالإطلاقات الأولية والعمومات الكلية ، باقية في بعث الصبي إلى
العبادة ، اللازم منه صحتها قهرا ( 1 ) .
فبالجملة : هل قضية الجمع بين الأدلة القابلة للجمع بالتخصيص والحكومة
والتقييد ، ارتفاع الحكم في مواردها طرا ، أم لا ؟ بل يمكن استفادة الندب والكراهة
من العام المخصص مثلا ؟
فلا تخلط ، ولا تغفل .
إذا علمت ذلك كله ، فالبحث حول المسألة يقع في جهات :
الجهة الأولى : في حقيقة الحكم
وجوبيا كان ، أو تحريميا ، ندبيا كان ، أو تنزيهيا .
اعلم : أن الحكم من الأمور الاعتبارية الإيقاعية ، وله الوجود الاعتباري
الباقي ببقاء علل اعتباره ، ولكل واحد من الأمور الاعتبارية علل واقعية تكوينية ،
وتلك العلل تنتهي إلى الإرادة المتعلقة من رب الاعتبار بذلك الأمر الاعتباري ، سواء
كان متقوما بإرادة واحد نافذ في الأمة ، أو كان متقوما بإرادة المجتمع البشري ،
كالأمور الاعتبارية الموجودة تبعا ، أو بنحو آخر قررناه في مواضع مختلفة ( 2 ) ،
كالملكية ، والزوجية ، والطلاق ، والحرية ، وهكذا من العناوين الكلية في المعاملات ،
بل والعبادات والمخترعات الإسلامية ، وغير الإسلامية . وما هو محط النسخ ويقال :
هو المنسوخ ، هو هذا الأمر الاعتباري .
فإذا عرفت ذلك ، فهل سبيل إلى إعدام هذا الأمر الاعتباري مع بقاء الأمر
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 7 : 101 - 102 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 275 - 279 و 124 - 126 .