تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فليتدبر جيدا . ثم إن انتفاء الشرط تارة : يكون لأجل عصيان المأمور ، وخبث سريرته ، وأنه يعاند الآمر ويستهزئ به . وأخرى : يكون لأجل عجزه وجهله . والكل شريك في امتناع توجيه الخطاب الجدي إليهم المستتبع للعقاب . فتحصل : أن المراد ليس انتفاء شرط الأمر مع الإقرار بشرطيته ، فإنه يناقض نفس العنوان ، بل المراد أن ما توهمه المشهور من الشرطية لصدور الأمر - وهو احتمال الانبعاث ، أو القطع بالانبعاث - شرط عام ، أو يمكن تحقق الأمر بدونه ، واختار الثاني جماعة ( 1 ) وأي دليل أدل على الشئ من وقوعه ؟ ! فإن عصاة الناس يعاقبون على الفروع والتكاليف ، وهي لا تصير تكليفا إلا بالأمر الجدي لا الامتحاني ، ولا الإعذاري . وبعدما عرفت ذلك يعلم : أن مجرد اشتراك لفظة " الأمر " أورث اختيار هذا البحث في الأوامر ، وإلا فهو أجنبي عن المسألة الأصولية . نعم ، ما هو البحث المنتج : هو أن احتمال الانبعاث أو القطع به ، من شرائط تحقق الأمر ، أم لا ، وإذا كان هو من الشرائط ، فلا يمكن وجوده بدونه ، وإذا لم يكن من الشرائط فيمكن ، وحيث إن التحقيق - على ما مر - أن الأوامر الامتحانية والإعذارية تكون أمرا واقعا وحقيقة ، وأن الميزان المصحح للعقوبة ليس كون الأمر بداعي الانبعاث ، بل ما هو المصحح أعم من ذلك ، فلا منع من تحققه بدون الشرط المزبور . هذا كله تمام الكلام في إمكان تصوير الأمر مع فقد الشرط المراد في العنوان .
هامش
1 - لاحظ مناهج الوصول 2 : 60 - 61 ، تهذيب الأصول 1 : 340 .