تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
النسبة ( 1 ) ، أو للطلب الفارغ عن قيد الوجود والعدم ( 2 ) ، فإذا تعلقت الهيئة بالمادة ، ولم يكن هناك وضع على حدة ، فمن أين جاء مفهوم الوجود في الأوامر ، ومفهوم العدم في النواهي ؟ ! وأما إرجاع البحث من مقام الانشاء والاستعمال ، إلى مقام الإرادة والطلب النفساني ( 3 ) ، فهو في غاية الفساد ، لأن ما هو متعلق الأمر في مقام الإثبات ، لا يمكن أن ينقلب إلى أمر آخر ، فما هو المأمور به ، ليس إلا الطبيعة بحسب مقام الانشاء . ولو اقتضى البرهان أن المقصود الأصلي أمر آخر غيرها ، ويكون من لوازمها ، فهو لا يستدعي تعلق الأمر به في مقام الجعل قطعا . وبعبارة أخرى : الخلط بين متعلق الأوامر والنواهي ، وبين ما هو المطلوب الذاتي والمقصود الأصلي ، أحدث هذه الغائلة بين أربابها وأصحابها ، وإلا فالأمر هو الهيئة ، ومتعلقها هي المادة ، ولا شئ وراء هذين الأمرين ، فما وجه هذا التشاح ، والنزاع الطويل ذيله ، والعديم نفعه ؟ ! وهكذا توهم : أن متعلق الأمر هو الفرد بمفهومه وعنوانه ، لا بواقعيته وخارجيته ، فإنه لا يكون متعلق الأمر ، ولا ذاك أيضا ، لأن الطبيعة لا تكون حاكية إلا عن معناها . نعم ، للآمر أن يبعث تارة : إلى وجود الطبيعة ، فيقول : " أوجد الضرب " وأخرى : إلى فرده فيقول : " أوجد فردا من الضرب " بإلغاء خصوصية الوجود الملحوظ مع الهيئة ، وثالثة : إلى الطبيعة نفسها فقط .
هامش
1 - فوائد الأصول 1 : 129 . 2 - كفاية الأصول : 90 - 91 . 3 - أجود التقريرات 1 : 211 - 212 ، انظر بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 405 .
تحريرات في الأصول — صفحة 227 | السيد مصطفى الخميني