فلا بد من دعوى : أن الهيئة تدل وضعا أو إطلاقا أو غير ذلك ، على تعدد
المطلوب بسبيل الفور فالفور ، وأنى له إثبات مثل ذلك ؟ !
ويمكن دعوى عدم معقوليته ، لأن تصدي الخطاب الواحد للأمرين
المترتبتين طولا المقيد ثانيهما بعصيان الأول ، غير ممكن .
اللهم إلا أن يقال : باستعمال الهيئة في الأكثر من معنى واحد ، فيكون في الآن
الأول واجبا تنجيزيا ، وبالنسبة إلى حال العصيان واجبا معلقا ، لا مشروطا ، أو يكون
منجزا ، والعصيان شرطا متأخرا .
ويمكن دعوى : أنه باستعمال الهيئة في المعنى الواحد ، وباختلاف النسب
والمتعلقات - كما عرفت فيما مضى ( 1 ) - يثبت الوجوبان : المنجز ، والمعلق ، من غير
لزوم اعتبار الجامع بين الوجوبين ، حتى يقال بامتناعه في المعاني الحرفية .
تتمة : في أن العصيان بحسب الآنات أو الأزمنة
بناء على الفور فالفور ، فهل العصيان بحسب الآنات ، أو بحسب الأزمنة
القابلة لوقوع الواجب فيها ؟
مثلا : إذا كانت صلاة الزلزلة واجبة فورا ففورا ، فهل مجرد التأخير محرم ،
فيكون في زمان قصير محرمات كثيرة أو لا بد من كون الزمان قابلا لوقوع الواجب
فيه ، فيلزم مثلا في نصف ساعة ، ارتكاب المعصية خمس مرات أو يختلف باختلاف
الأشخاص في صلواتهم .
وهذه المسألة مشكلة جدا ، وما وجدنا في كتبهم من تعرض لهذه الجهة ،
وتحتاج إلى مزيد تأمل خارج عن الكتاب .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 220 .