سابعها : قوله تعالى : * ( فاستبقوا الخيرات ) * ( 1 ) فإن الواجب من الخيرات ،
فلا بد من الاستباق إليه ، وهو الفور .
وفيه احتمالات - حسب المادة والهيئة - كثيرة . والالتزام بوجوب الاستباق
في الواجبات ، وبالندب في المندوبات - كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
فإن الآية الشريفة ( 2 ) تورث وجوب الأمر بالمعروف الواجب ، ومندوبية الأمر
بالمعروف المستحب - بمكان من الإمكان ، على ما تقرر في الهيئات ( 3 ) ، فلا إجمال
في الهيئة كما توهم ( 4 ) .
وحملها على الإرشاد ( 5 ) ، كحمل الهيئة المورثة لوجوب الأمر بالمعروف على
الإرشاد ، فكما أن الثاني غير جائز ، كذلك الأول . ومجرد موافقة العقل والارتكاز ،
غير كاف للحمل المذكور . هذا كله بحسب الهيئة .
وأما بحسب المادة ، فكما يحتمل إرادة الاستباق بين الأفراد في الواجب
الكفائي الذي يفوت محله بقيام أحد به ، يحتمل إرادة الاستباق بحسب قطعات
الزمان وأفراده ، قبال التهاون ، فيريد استعجال الناس في القيام بالخيرات .
ويحتمل المجموع ، لأن المقصود هو السبق إلى الخيرات بجلب المنافع
والثمرات ، فما يظهر من القوم ( 6 ) والوالد المحقق - مد ظله - ( 7 ) في غير محله .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 148 ، المائدة ( 5 ) : 48 .
2 - * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم
المفلحون ) * . آل عمران ( 3 ) : 104 .
3 - تقدم في الصفحة 81 - 82 و 96 - 99 .
4 - مناهج الوصول 1 : 293 .
5 - نهاية الأفكار 1 : 219 .
6 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 214 - 215 .
7 - مناهج الوصول 1 : 293 .