هو الأظهر ، فليتدبر .
أقول : قضية المتبادر من المغفرة ، سبق الذنب والعصيان عرفا ، وحيث لا ذنب
فلا فور في طلب المغفرة ، فلا يثبت المطلوب ، أي لا موضوع للمغفرة . مع أن
الواجبات ليست أسباب المغفرة للذنوب إلا أحيانا ، كما لا يخفى ، فالآية أجنبية عن
هذه المسألة .
نعم ، يمكن توهم دلالة الآية الأولى على الفور ، فإذا عصى فتدل الثانية على
الفور فالفور ، لتحقق موضوعها ، فتأمل جيدا .
ذنابة : في منع دلالة الأمر على الفور فالفور
بناء على دلالة الأمر على الفور ، ففي دلالته على الفور فالفور - ثبوتا
وإثباتا - إشكال ، بل منع . ويظهر النظر بعد التدبر في أن الأغراض تختلف :
فمنها : ما هو المقيد ، فيكون في الزمان الثاني مبغوضا مثلا .
ومنها : ما يكون القيد فيه مطلوبا ثانيا في المرتبة الأولى ، دون الثانية ، فيكون
الفورية مطلوبة في الزمان الأول ، وأصل الطبيعة مطلوبة في الزمان الثاني ، من غير
تقييد بالفورية .
ومنها : ما يكون القيد مطلوبا في جميع الأزمنة على صفة الوجوب .
ومنها : ما يكون مطلوبا على صفة الندب .
فمن يرى دلالة الأمر على الفور ( 1 ) ، لا يتمكن من إثبات الفور فالفور بمجرد
إثبات تعدد المطلوب ، كما أشير إليه ، فما في " الكفاية " وغيرها من توهم : أن الفور
فالفور متفرع على إثبات تعدد المطلوب ( 2 ) ، غير وجيه .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 216 ، الهامش 2 .
2 - كفاية الأصول : 104 ، تهذيب الأصول 1 : 176 .