ولو سلمنا أن مادة " الاستباق " ظاهرة في سبق بعضهم لبعض ، كما في قوله
تعالى : * ( واستبقا الباب ) * ( 1 ) ولكن لا ريب في أن النظر في الآية إلى الأمر بجلب
الخيرات سريعا عاجلا ، والإقدام بالاستعجال إليها ، بإلغاء خصوصية السبق .
وتوهم التخصيص الكثير بالواجبات الموسعة الموقتة والمستحبات ( 2 ) ، غير
سديد ، لعدم ثبوت كثرتها إلى حد الاستهجان .
ولكن بعد اللتيا والتي ، لا يمكن استفادة الوجوب منها ، لإباء مادتها ، ولتناسب
الحكم والموضوع مع الاستحباب ، دون الإلزام والوجوب المولوي ، والله العالم .
ثامنها : قوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * ( 3 ) فإن المغفرة أعم
مما في التفاسير من الاختلاف الشديد ، فإنها هي سبب الغفران ، أي هي نفسها ، فيلزم
من الأمر بها الفحص عن أسبابها المؤدية إليها ، ومنها الواجبات والمندوبات ، فيكون
الفور في الأولى واجبا ، وفي الثانية مندوبا ، حسب اقتضاء المتعلقات على ما عرفت
في السابق ( 4 ) .
ودعوى : أن هيئة المفاعلة ، ناظرة إلى تسارع بعضهم على بعض في الخيرات
والمبرات والواجبات والمندوبات الكفائية المشتركة بين الأفراد ، كبناء المساجد ،
والآبار ، والقناطر وهكذا ( 5 ) ، غير مسموعة ، لكثرة استعمال هذه الهيئة في المعنى
المجرد ، حتى قيل : بأنها موضوعة لخلاف ما اشتهر فيها ( 6 ) . وبإلغاء الخصوصية
يمكن استفادة العمومية لو سلمنا الاختصاص ، أو فرضنا الشك في الموضوع له ، كما
هامش
1 - يوسف ( 12 ) : 25 .
2 - كفاية الأصول : 103 ، نهاية الأفكار 1 : 219 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 133 .
4 - تقدم في الصفحة 220 .
5 - مناهج الوصول 1 : 293 .
6 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 2 / السطر 7 .