تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولو سلمنا أن مادة " الاستباق " ظاهرة في سبق بعضهم لبعض ، كما في قوله تعالى : * ( واستبقا الباب ) * ( 1 ) ولكن لا ريب في أن النظر في الآية إلى الأمر بجلب الخيرات سريعا عاجلا ، والإقدام بالاستعجال إليها ، بإلغاء خصوصية السبق . وتوهم التخصيص الكثير بالواجبات الموسعة الموقتة والمستحبات ( 2 ) ، غير سديد ، لعدم ثبوت كثرتها إلى حد الاستهجان . ولكن بعد اللتيا والتي ، لا يمكن استفادة الوجوب منها ، لإباء مادتها ، ولتناسب الحكم والموضوع مع الاستحباب ، دون الإلزام والوجوب المولوي ، والله العالم . ثامنها : قوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * ( 3 ) فإن المغفرة أعم مما في التفاسير من الاختلاف الشديد ، فإنها هي سبب الغفران ، أي هي نفسها ، فيلزم من الأمر بها الفحص عن أسبابها المؤدية إليها ، ومنها الواجبات والمندوبات ، فيكون الفور في الأولى واجبا ، وفي الثانية مندوبا ، حسب اقتضاء المتعلقات على ما عرفت في السابق ( 4 ) . ودعوى : أن هيئة المفاعلة ، ناظرة إلى تسارع بعضهم على بعض في الخيرات والمبرات والواجبات والمندوبات الكفائية المشتركة بين الأفراد ، كبناء المساجد ، والآبار ، والقناطر وهكذا ( 5 ) ، غير مسموعة ، لكثرة استعمال هذه الهيئة في المعنى المجرد ، حتى قيل : بأنها موضوعة لخلاف ما اشتهر فيها ( 6 ) . وبإلغاء الخصوصية يمكن استفادة العمومية لو سلمنا الاختصاص ، أو فرضنا الشك في الموضوع له ، كما
هامش
1 - يوسف ( 12 ) : 25 . 2 - كفاية الأصول : 103 ، نهاية الأفكار 1 : 219 . 3 - آل عمران ( 3 ) : 133 . 4 - تقدم في الصفحة 220 . 5 - مناهج الوصول 1 : 293 . 6 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 2 / السطر 7 .