تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الفورية ، للقرينة العدمية ، وهي عدم ذكر القرينة على التراخي ، كما سلف في أمثاله ( 1 ) . وفيه : أنه يتم في الأوامر العرفية إمكانا ، ولكنه غير تام في القوانين الكلية التي هي المقصود بالأصالة ، فهذا المتعارف هناك ممنوع . ولزوم عدم خروج القوانين الإسلامية عن المتعارف بين الموالي والعبيد في الطريقة ، صحيح لو كان الأمر عرفا كذلك في القوانين العرفية ، ولكنه غير ثابت جدا ، فإذا ورد الأمر بالقضاء بعد مضي وقت الأداء ، فلا شاهد على المضايقة ، وهكذا ما ورد في الضمانات والديات . رابعها : إذا كان الوجوب مستفادا من الأمر ، وكان الأمر حجة تامة من المولى ، فأخر العبد ، ولم يتمكن من الإتيان ، فقد ترك المأمور به الفعلي بلا عذر . وبعبارة أخرى : ترك الواجب الموسع في الوقت ، لا يورث استحقاق العقوبة ، بخلاف ترك الواجب في غير الوقت ، فإنه ترك بلا حجة . وفيه : إذا فرضنا قصور الدليل الاجتهادي عن إثبات الفورية ، فلا معنى لصحة الاحتجاج على العبد ، ويكون اعتذاره بعدم وجوب المبادرة ، مقبولا ولو احتمل عدم تمكنه من إتيانه بعد مضي برهة من الزمان . خامسها : لو أمكن الالتزام بجواز التراخي ، للزم الالتزام بجواز التأخير على الإطلاق ، لعدم إمكان التفكيك ، فيلزم ترخيص ترك الواجبات غير الموقتة ، معتذرا بأنها ما كانت مبنية على الفور ، فلا بد من الالتزام بالفورية ، فلو نذر أن يصلي ركعتين ، فالأمر المتوجه إليه بالوفاء بالنذر يورث المبادرة ، وإلا يلزم جواز تركه إلى أن يموت ، فإذا سئل " لم تركت الوفاء بالنذر ؟ " فيجيب ب‍ " أنه ما كان واجبا على الفور " وهكذا . أقول : وأنت خبير بما تقرر في محله : من دلالة بعض الأخبار على عدم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 202 - 204 .