الفورية ، للقرينة العدمية ، وهي عدم ذكر القرينة على التراخي ، كما سلف في أمثاله ( 1 ) .
وفيه : أنه يتم في الأوامر العرفية إمكانا ، ولكنه غير تام في القوانين الكلية
التي هي المقصود بالأصالة ، فهذا المتعارف هناك ممنوع .
ولزوم عدم خروج القوانين الإسلامية عن المتعارف بين الموالي والعبيد في
الطريقة ، صحيح لو كان الأمر عرفا كذلك في القوانين العرفية ، ولكنه غير ثابت جدا ،
فإذا ورد الأمر بالقضاء بعد مضي وقت الأداء ، فلا شاهد على المضايقة ، وهكذا ما
ورد في الضمانات والديات .
رابعها : إذا كان الوجوب مستفادا من الأمر ، وكان الأمر حجة تامة من
المولى ، فأخر العبد ، ولم يتمكن من الإتيان ، فقد ترك المأمور به الفعلي بلا عذر .
وبعبارة أخرى : ترك الواجب الموسع في الوقت ، لا يورث استحقاق العقوبة ،
بخلاف ترك الواجب في غير الوقت ، فإنه ترك بلا حجة .
وفيه : إذا فرضنا قصور الدليل الاجتهادي عن إثبات الفورية ، فلا معنى لصحة
الاحتجاج على العبد ، ويكون اعتذاره بعدم وجوب المبادرة ، مقبولا ولو احتمل عدم
تمكنه من إتيانه بعد مضي برهة من الزمان .
خامسها : لو أمكن الالتزام بجواز التراخي ، للزم الالتزام بجواز التأخير على
الإطلاق ، لعدم إمكان التفكيك ، فيلزم ترخيص ترك الواجبات غير الموقتة ، معتذرا
بأنها ما كانت مبنية على الفور ، فلا بد من الالتزام بالفورية ، فلو نذر أن يصلي
ركعتين ، فالأمر المتوجه إليه بالوفاء بالنذر يورث المبادرة ، وإلا يلزم جواز تركه إلى
أن يموت ، فإذا سئل " لم تركت الوفاء بالنذر ؟ " فيجيب ب " أنه ما كان واجبا على
الفور " وهكذا .
أقول : وأنت خبير بما تقرر في محله : من دلالة بعض الأخبار على عدم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 202 - 204 .