الإيماء إليه إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك ، وأحطت خبرا بمورد النزاع ، ومحل التشاح ، فاعلم : أن
المشهور المعروف بين الأعلام والمحققين ، عدم دلالة الهيئة والمادة على الفور ( 2 ) ،
كما عرفت في المرة والتكرار ( 3 ) . ومجرد إمكان الاستعمال غير كاف ، كما إن مجرد
إمكان دعوى دلالة الهيئة فقط أو المادة فقط على الفور ، غير كافية .
مع أن في إمكان دلالة المادة على الفورية إشكالا ، بل منعا ، فلو أمكن لأحد
دعوى الوضع للفور ، فهو في جانب الهيئة ، فإنها كما تدل على الطلب ، تكون ظاهرة
- لأجل فهم العرف الكاشف عن الوضع - على لزوم المبادرة .
ويمكن دعوى دلالتها على استحباب المبادرة ، ولزوم أصل الطبيعة .
ولكن الخبير الواقف على أطراف المسألة ، وموارد الاستعمالات ، يعلم
بضعف هذه الدعاوى ، وعدم إمكان الالتزام بها وضعا ، للزوم المجاز في كثير من
الاستعمالات ، فالدلالة الوضعية منتفية جدا .
بقي الكلام فيما يمكن أن يكون وجها للفورية عقلا ، أو نقلا ، أو عرفا ،
وهي أمور :
أحدها : ما اختاره شيخ مشايخنا ( رحمه الله ) في مجلس بحثه ، قياسا بين العلل
التكوينية والتشريعية ، وأن هذه المقايسة تورث قوة ظهور الأمر في عليته لتحقق
الطبيعة ، فلمكان عدم الانفكاك بينهما يتعين الفورية ( 4 ) . واحتمله العلامة الأراكي ( 5 ) .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 220 .
2 - كفاية الأصول : 103 ، أجود التقريرات 1 : 193 ، مقالات الأصول 1 : 258 ، تهذيب
الأصول 1 : 173 .
3 - تقدم في الصفحة 199 - 200 .
4 - انظر مناهج الوصول 1 : 291 ، تهذيب الأصول 1 : 173 .
5 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 251 .