تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لا يمكن إلا مجازا ، ضرورة أن تلك المادة ، وضعت للهيئات وللصيغ المستعملة في الانشاء والطلب ، فمفادها هي الإرادة المظهرة والطلب المظهر بغيرها ، فكيف يصح استعمالها في المعنى الإيجادي ، وكيف يعقل إيجاد شئ بها ؟ فهنا إشكالان : أحدهما : مخصوص بهيئة " آمر " المستعملة في غير المعنى الموضوع له . ثانيهما : مخصوص بمادة " الأمر " المستعملة في الانشاء ، مع أنها موضوعة للحكاية عن الهيئات المستعملة بمالها من المعاني ، كما مر تفصيله ( 1 ) . أما الإشكال في الجهة الأولى ، فمندفع : بأن هيئة المضارع - على ما مر - لا تدل على الحكاية عن المستقبل ، بل هي موضوعة للأعم . وأما الجهة الثانية ، فيندفع : " بأن هذه المادة أقيمت مقام هيئة الأمر ، لمناسبة مقتضية ، وكأنه إذا قيل : " آمرك بكذا " أي " أقول لك افعل كذلك " فيحصل المعنى الانشائي بهذه المادة في خصوص هذه الأمثلة تجريدا ، أو غير ذلك مما يمكن توهمه . فالبحث الذي عنونه الأصحاب في المقام حول مادة الأمر ساقط ، والاستشهادات التي ذكروها أجنبية ، كما عرفت . وأما أن مفاد هذا الانشاء الحاصل بتوسط تلك المادة ، هو مطلق الطلب ، أو الطلب الإلزامي ، فهو أيضا غير صحيح ، لأن تلك المادة أقيمت مقام الهيئة ، أي كأنها معنى اسمي أقيم مقام المعاني الحرفية كما هو الرائج ، فإن كانت الهيئة مفيدة الوجوب أو الندب أو غير ذلك ، فهي مثلها من غير زيادة ونقيصة ، وإن كانت تفيد ذلك بمقدمات الحكمة ، فهي أيضا كذلك ، فما ترى من منع جريان مقدمات الحكمة في مثلها ( 2 ) ، في غير محله ، فافهم واغتنم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 8 . 2 - مناهج الوصول 1 : 242 .
تحريرات في الأصول — صفحة 19 | السيد مصطفى الخميني