تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
والعجب أن الأعلام أوقعوا أنفسهم في مسألة وعويصة أجنبية عن هذه المسائل ، وبعيدة عن أفهام المحققين ، فضلا عن المشتغلين بالعلوم الاعتبارية ! ! وكأن ذلك لمجرد المساس ، والتناسب بعيد جدا ، فإن من كون الأمر بمعنى الطلب ، ذهب ذهنهم إلى الطلب والإرادة ، ومن لفظة " الإرادة " سافر إدراكهم إلى الإرادة التكوينية والتشريعية ، ومن تلك الصفة إلى اختياريتها ولا اختياريتها ، ومن ذلك إلى مسألة الجبر والتفويض ، ولما عرفت منا انقطاع رأس السلسلة ، وأجنبية مادة الأمر عن مفهوم الطلب ، تسقط هذه العواقب المستتبعة . ولكن لعدم خلو كتابنا من بعض ما يقرب من أفهام المحصلين - من المسائل المربوطة في المقام هنا باللغة ، والأصول ، والكلام ، دون الفلسفة العليا - نشير إلى تلك المسائل في ضمن جهات : الجهة الأولى : في أن المسألة ليست لغوية قد يستظهر من بعض الأفاضل : أن المسألة لغوية ، وأن الاختلاف بين هؤلاء الفحول ، يرجع إلى اختلاف في المفهوم اللغوي ، وأن البحث في هذه المرحلة انجر إلى المقاتلة وسفك الدماء ، وكان المأمون يحبس الأشاعرة أزمنة طويلة ، لقولهم باختلاف الإرادة والطلب مثلا . ولا أظن أن يتفوه به بعد ذلك أحد ، فما يظهر من " الكفاية " ( 1 ) وبعض آخر ( 2 ) ، في غاية الإشكال . نعم ، ربما يمكن تأييد بعض المباحث العلمية بالمتبادرات من المفاهيم اللغوية ، فيقال : بأن اختلاف مفهومهما كاشف عن اختلاف الهوية والوجود .
هامش
1 - كفاية الأصول : 85 . 2 - نهاية النهاية 1 : 94 .
تحريرات في الأصول — صفحة 22 | السيد مصطفى الخميني