طلب ، حتى يقال : هو الطلب الوجوبي ، أو الاستحبابي ، بل هذه إفادة حاكية عن
صيغ الأمر ، وأنه من هذه الآية يعلم كونها موضوعة للوجوب .
وهكذا قوله تعالى : * ( إذ أمرتك ) * ( 1 ) فإنه ناظر إلى ما أمره به بقوله :
* ( اسجدوا لادم ) * ( 2 ) .
وكذا قوله تعالى : * ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * ( 3 ) فإنه أيضا ليس
إلا دالا على أن الوصل واجب ، ومورد الأمر بالصيغة . هكذا حررنا في " التفسير
الكبير " ( 4 ) .
إلى غير ذلك مما استشهد به في المقام فإن كل ذلك أجنبي عن المسألة .
نعم ، يصح الاستدلال بها في المسألة الآتية ( 5 ) في صيغ الأمر ، وأنها موضوعة
للوجوب أم لا .
فبالجملة : كون مادة الأمر موضوعة للطلب ، معناه : أنه يمكن إنشاء الطلب
بها ، مع أن الانشاء من المعاني الحرفية والإيجادية التي تكون من خواص الهيئات
نوعا ، دون المواد ، فتلك المادة أجنبية في أصل وضعها عن كونها للطلب ، فضلا عن
كونها للإنشاء ، وفضلا عن البحث عن أنها لمطلق الطلب ، أو الطلب الإلزامي .
نعم ، قد يتمكن المستعمل من إنشاء الطلب بها ، كما في قولك : " آمرك أن تعيد
صلاتك " فإن هيئة " آمر " ليست مستعملة في المعنى الاستقبالي ، بل هي مفيدة
المعنى الآخر ، فهل تستعمل هي في الانشاء ، أم هي استعملت في المعنى الآخر ؟
ثم إن مادة الأمر ، كيف يمكن استعمالها في المعنى الطلبي والإنشائي ، مع أنه
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 12 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 11 .
3 - البقرة ( 2 ) : 27 .
4 - تفسير القرآن الكريم ، المؤلف ( قدس سره ) ( سورة البقرة : 27 ، مسائل اللغة والصرف ، المسألة 14 ) .
5 - يأتي في الصفحة 77 .