تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
طلب ، حتى يقال : هو الطلب الوجوبي ، أو الاستحبابي ، بل هذه إفادة حاكية عن صيغ الأمر ، وأنه من هذه الآية يعلم كونها موضوعة للوجوب . وهكذا قوله تعالى : * ( إذ أمرتك ) * ( 1 ) فإنه ناظر إلى ما أمره به بقوله : * ( اسجدوا لادم ) * ( 2 ) . وكذا قوله تعالى : * ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * ( 3 ) فإنه أيضا ليس إلا دالا على أن الوصل واجب ، ومورد الأمر بالصيغة . هكذا حررنا في " التفسير الكبير " ( 4 ) . إلى غير ذلك مما استشهد به في المقام فإن كل ذلك أجنبي عن المسألة . نعم ، يصح الاستدلال بها في المسألة الآتية ( 5 ) في صيغ الأمر ، وأنها موضوعة للوجوب أم لا . فبالجملة : كون مادة الأمر موضوعة للطلب ، معناه : أنه يمكن إنشاء الطلب بها ، مع أن الانشاء من المعاني الحرفية والإيجادية التي تكون من خواص الهيئات نوعا ، دون المواد ، فتلك المادة أجنبية في أصل وضعها عن كونها للطلب ، فضلا عن كونها للإنشاء ، وفضلا عن البحث عن أنها لمطلق الطلب ، أو الطلب الإلزامي . نعم ، قد يتمكن المستعمل من إنشاء الطلب بها ، كما في قولك : " آمرك أن تعيد صلاتك " فإن هيئة " آمر " ليست مستعملة في المعنى الاستقبالي ، بل هي مفيدة المعنى الآخر ، فهل تستعمل هي في الانشاء ، أم هي استعملت في المعنى الآخر ؟ ثم إن مادة الأمر ، كيف يمكن استعمالها في المعنى الطلبي والإنشائي ، مع أنه
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 12 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 11 . 3 - البقرة ( 2 ) : 27 . 4 - تفسير القرآن الكريم ، المؤلف ( قدس سره ) ( سورة البقرة : 27 ، مسائل اللغة والصرف ، المسألة 14 ) . 5 - يأتي في الصفحة 77 .