تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
العلو والاستعلاء في مفهومه . ولا ينبغي لأرباب النظر الخلط بين الاستعمالات الخاصة في أفق من الزمان الواضحة مناشئها ، وبين ما هو معنى اللغة والمادة . ومما يؤيد مقالتنا : أن الأوامر الصادرة من الأزواج والآباء والسادة ، بالنسبة إلى الزوجات والأبناء والعبيد ، واجبة الإطاعة ، مع أنها كثيرا ما لا تصدر من العالي ، كيف ؟ ! ويمكن كون الزوجة عالية على زوجها بالعلم والمال والجاه والمقام ، وهكذا في الابن والعبد ، ولو كانت هي الالتماس والاستدعاء ، لما كان وجه لوجوب الطاعة عند العقلاء ، كما لا يخفى . وتوهم كفاية الاستعلاء ، كتوهم : أن العلو الاعتباري المزبور كاف ، ومن الممكن دعوى : أن الاستعلاء المعتبر ليس إلا العلو ، لعدم إمكان التفكيك بينهما ، لأن المراد من " العلو " هو العنوان المظهر ، لا الأوصاف الذاتية ، فعليه يكفي العلو ، وهو في الأمثلة المزبورة موجود . وأنت خبير بفساد ذلك ، فإن العلو المعتبر هو المعنى العرفي ، فربما يكون لهؤلاء المذكورين ، علو عرفي على مقابليهم ، مع وجوب إطاعتهم على هؤلاء ، فلا تغفل . ومما يؤكد مرامنا ، تقسيمه إلى الأوامر الواجبة والمندوبة ، مع أن المتفاهم على ما يتراءى من مرادفاته كما في الفارسية - وهو كلمة " فرمان " - لا يناسب الندب والترخيص في الترك ، فيعلم من ذلك : أن كلمة " فرمان " ليست مساوقة " للأمر " ولا كلمة " دستور " مساوقة له . ثم إن المراجعة إلى كتب اللغة وما وصل منهم إلينا ، تعطي عدم صحة ما بنوا عليه ، والفحص عن المشتقات يؤدي إلى الاطمئنان بفساد ما قالوا ، وليس فيها شئ