جماعة من الأفاضل والأعلام ، كما يتراءى من كلمات المتأخرين ؟ ! ( 1 ) ولذلك لم
يذهب أحد منهم إلى التكرار ، بل هم بين قائل بعدم الدلالة على شئ منهما ، كما هو
الأكثر ( 2 ) ، وبين قائل بالمرة ، كما نسب إلى العلامة الحائري في درسه ( 3 ) ، وقد عرفت
منا سابقا وجهه نقلا عنه ( 4 ) .
وهل يصح طرح البحث على الوجه الذي لا يذهب الكل فيه إلا إلى جانب
واحد ، كالبحث عن أن الأمر هل يدل على الإيجاد ليلا ، أو نهارا ، أو هما معا ، أو
لا يدل على شئ منها ؟ !
إذا تأملت في ذلك فاعلم : أن الذي يظهر لي أن البحث ، ما كان في الهيئة
والمادة وضعا وإطلاقا ، بل البحث يكون فيما إذا كان الكلام ، مشتملا على جهة
أخرى غير أصل الطبيعة والموضوع ، كما إذا ورد " أكرم زيدا يوم الجمعة " أو قال :
" إن جاءك زيد أكرمه " ونحوهما من الأسباب الممكنة لاقتضاء الكثرة ، بأن يتوهم
وجوب تكرار الإكرام بتكرار يوم الجمعة ، أو لزوم تكراره بتكرار مجئ زيد .
فلو كان البحث حول الهيئة ، ففي مثل " أكرم زيدا " لا معنى للقول بالتكرار
والدفعات ، بل لا يتصور فيه الوجودات دفعة وعرضا ، فالنزاع فيه يرجع إلى لزوم
إدامة الإكرام ، وجواز قطعه ، لأنه لا يلتزم أحد بأن الهيئة أو المادة أو المجموع منهما ،
تدل على القطع والوصل ، قضاء لحق مفهوم التكرار في مثل " أكرم زيدا " .
فيعلم من عنوان البحث : أن الجهة المبحوث عنها ، هي الكلام المشتمل على
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 90 / السطر 22 ، الفصول الغروية : 71 / السطر 18 ، فوائد الأصول
( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 241 .
2 - كفاية الأصول : 100 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 241 ، مناهج
الوصول 1 : 284 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 207 .
3 - لاحظ تهذيب الأصول 1 : 169 .
4 - تقدم في الصفحة 155 .