تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
في مقامين : المقام الأول : حول مقتضى الدليل الاجتهادي وهو عندي التوصلية ، وذلك لأن القدرة والاختيار ليست من قيود التكليف ، بل هي من الموجبات لتنجيز الخطاب ، وتعذير العبد في صورة الخلاف ، فإذا توجه إلى العباد " اغسلوا أيديكم من أبوال ما لا يؤكل لحمه " ونظائره مما لا يحتاج في تحققه في الخارج - قضاء لحق المادة - إلى أمر زائد عن أصل صدور الفعل ، فلا يجب إلا الغسل ، سواء صدر عن الاختيار ، أو عن اللا اختيار . وإن شئت قلت : العناوين المأخوذة في متعلق الأوامر ، مختلفة بعد عدم كونها قربية ، فإن منها : ما يحتاج إلى قصد العنوان ، كرد السلام ، والتعظيم ، وأداء الدين ، والوفاء بالنذر ، وأداء الكفارات ، فإنه لا بد من الاختيار فيها ، لاقتضاء المادة ذلك . ومنها : ما لا يكون محتاجا إلى أمر مربوط بالنية والقصد ، كالغسل ، وإحراق الكتب الضالة ، وقلع مادة الفساد ، وكسر آلات القمار ، وأمثالها مما لا يحتاج إلى أمر ذهني ، فإن المادة ساكتة ، ولا اقتضاء من قبل الهيئة أصلا ، لأنها ليست إلا لتحريك المطلعين إلى العمل والفعل في الخارج . وتوهم : أن الأمر ليس معناه إلا توجيه إرادته نحو المطلوب ، وإيجاد الداعي فيه إلى المقصود ، وهذا يؤدي إلى شرطية الاختيار في السقوط ، كما وقع في كلمات الميرزا النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) فاسد جدا ، لما مضى من أن الأمر ليس إلا لإمكان الداعوية ، أوليس إلا لتوجيه المكلفين إلى لزوم تحقق المأمور به خارجا ، وأما سائر الجهات فهي خارجة ( 2 ) ولو كان حقيقة الأمر وهويته ذلك لما أمكن إفادة الإطلاق في
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 143 ، أجود التقريرات 1 : 102 . 2 - تقدم في الصفحة 81 - 84 .
تحريرات في الأصول — صفحة 181 | السيد مصطفى الخميني