متعلقه . وفي كلماته مواضع كثيرة من الخلط ، لا نقصد رفع الإبهام عنها ، ولعله يطلع
عليها الخبير البصير .
ومما ذكرنا يظهر الخدشة في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) أيضا ، لأنه توهم : أن
الهيئة وإن كانت مقيدة بالقدرة ، ولكن كاشفيتها عن مصلحة المادة على الإطلاق
باقية ، فإذا كان الأمر كذلك فلا وجه لأصالة التعبدية ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن الهيئة إذا كانت مقيدة ، فهي غير قابلة للكشف ، لأن مطلوبية
المتعلق سعة وضيقا تابعة لدائرة الهيئة إطلاقا وتقييدا ، ولا يعقل إطلاق المادة بعد
تضييق الهيئة وإن كان الضيق من قبل حكم العقل ، لأن من المحتمل اتكال المولى
على حكمه في عدم الإتيان بالكاشف عن قصور المصلحة ، فتدبر .
فالوجوه التي استند إليها أو أشير إليها ، كلها مزيفة على ما سلكناه في محله ( 2 ) .
ولو فرضنا تقييد الهيئة بالقدرة ، فهي وإن كانت بحسب الثبوت ذات
احتمالين : احتمال كون المتعلق مضيقا في المطلوبية والمصلحة ، واحتمال كون
القدرة معتبرة لصحة الخطاب ، دون مصلحة المتعلق ، ولكن ذلك بحسب الثبوت
لا يورث رفع الإبهام إثباتا ، فلا بد في مرحلة الإثبات من دليل على أعمية المصلحة
بعد تصور كاشفها احتمالا فتصير الأدلة الاجتهادية عند ذلك قاصرة عن إثبات أحد
الأصلين : أصالة التعبدية ، والتوصلية .
المقام الثاني : قضية الأصل العملي
وهو البراءة ، لرجوع الشبهة إلى الشبهة في أن الزائد على لزوم تحقق المأمور
به في الخارج معتبر ، وهو قيد صدوره عن القدرة والاختيار والإرادة ، أم لا ،
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 249 - 250 .
2 - يأتي في الجزء الثالث : 97 - 99 .