نعم ، هي ممكنة لو كانت هي الإرشاد إلى أخصية المرام وضيق الطلب ، دون
أن تكون إرشادا إلى قيد في المتعلق ، لأنه يستلزم الامتناع المزبور .
التنبيه الثاني : حول اقتضاء الأمر لاختيارية الفعل
قد سلك جمع من الأصحاب هنا : حول أن الواجبات التعبدية أعم من
القربيات ، ومما يعتبر فيه قيد المباشرة والاختيار ، وكون الفرد المحرم مسقطا له ( 1 ) ،
والأمر في الاصطلاح سهل .
وقد أشرنا سابقا ( 2 ) إلى أن مسألة المباشرة والتسبيب ، تأتي في أقسام
الواجب ( 3 ) ، وقد ذكرنا هناك : أن الواجب العيني ينقسم - بوجه - إلى العيني
المباشري ، والعيني التسبيبي ، ونذكر هناك قضية القاعدة العملية عند الشك ، والإحالة
هنا أولى من الإطالة .
وأما مسألة الاختيار والاضطرار ، وأن الأوامر المتعلقة بالعباد تقتضي
اختيارية الفعل ، أم لا فيكفي إذا صدر الفعل لا عن اختيار ، فهي محل الخلاف ، وقد
يتصدى لها هذا التنبيه .
فنقول : قد ذهب العلامة النائيني ( قدس سره ) إلى أصالة التعبدية في هذه المسألة ( 4 ) ،
كما في أصل المسألة ، وفي المسألة المشار إليها ، وخالفه بعض تلاميذه ( 5 ) تبعا
للأستاذ العلامة الشيخ الأراكي ( قدس سره ) وقال بالتوصلية في هذه المسألة ( 6 ) ، والكلام يقع
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 139 - 141 .
2 - تقدم في الصفحة 114 .
3 - يأتي في الجزء الرابع : 52 - 53 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 143 - 144 .
5 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 146 - 147 .
6 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 249 - 250 .