تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
التنبيه الثالث : في أن إطلاق الخطاب هل يقتضي الإتيان بالفرد المباح ؟ هل الخطاب بإطلاقه ، يقتضي الإتيان في مقام الامتثال بالمصداق المباح ، فلا يسقط الأمر بالمصداق المحرم ، أم قضية الإطلاق هو التوسعة ، كما في جميع المواقف . وقبل الإشارة إلى مقتضى الدليل الاجتهادي ، لا بد من تحرير محل النزاع ، ولقد خفي على الباحثين كلهم ، لوقوعهم في بحث جواز اجتماع الأمر والنهي ، وفي مسألة النهي عن العبادات ، وهو بعيد عن ساحتهم مع توغلهم في الأصول ، وذلك لأن الجهة المبحوث عنها هنا : هي أنه بعد مفروغية إمكان الامتثال بالفرد المحرم عقلا ، فهل هو كاف عرفا وعند العقلاء ، أم لا بد من الامتثال بالفرد المباح ؟ فكون الواجب تعبديا ينافي الحرمة ، أو كون النسبة عموما مطلقا ، تناقض إطلاق الملاك في المطلق ، وكون التركيب اتحاديا يضاد حفظ الخطاب والتكليف ، كلها أجنبية عما نحن فيه . فهذه المسألة كسابقاتها ، مسألة عقلائية استظهارية من إرسال الخطاب مع إمكان الامتثال حسب درك العقل بدوا . ولذلك تكون الجهة المبحوث عنها ، أعم من كون المأمور به مصداق المحرم بعنوان آخر منطبق عليه - كالغسل ، والتصرف في ماء الغير ، وكالصلاة في الدار المغصوبة - ومن كونه مستلزما للمحرم ، أو متوقفا عليه . فعليه نقول : إن المراد من " الإطلاق " هنا ، ليس الإطلاق المصطلح عليه في