تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فإذا كان نائما تحت السماء ، فأمطرت السماء ، فغسلت يداه ، فإن الأمر بالغسل ساقط ، لأنه قد تحقق ، وما زاد عليه مشكوك منفي بالبراءة العقلية والعقلائية والشرعية . وغير خفي : أن البراءة هنا مقدمة على الاستصحاب المتوهم ، لانتفاء الشك بجريانها قبل حدوثه تعبدا . شبهة : قد يشكل تصوير الشك ، في أن الواجب هل هو المعنى الاختياري ، أو الأعم منه ومن غير الاختياري ؟ إلا برجوعه إلى أن مفاد الهيئة ، ليس إلا أن المادة واجبة التحقق ، وهذا مع كون الأمر مستلزما للخطاب مشكل ، لأن الخطاب يستلزم المباشرة ، والفعل الصادر لا عن اختيار لا يعد من فعل الانسان مباشرة ، حتى يكون كافيا إذا صدر لا عن اختيار . مثلا : إذا ورد " اغسل ثوبك " واتفق نزول المطر عليه ، فإنه وإن غسل ثوبه ، ولكنه لا يعد هذا فعله المباشري . فإذا كان ظاهر الخطاب مباشرة الفعل ، فلا بد من الالتزام بأصالة التعبدية في ناحية الاختيار أيضا . ثم إن من المحتمل دعوى اختلاف فهم العرف بين ما إذا ورد إفادة المطلوب بالمضارع المجهول ، فيقال مثلا : " يغسل ثوبه " وبين ما إذا قال : " ليغسل ثوبه " بالأمر ، وفيما إذا قال : " يغسل ثوبه " بالمعلوم أيضا مثل الأمر ، ففي الأولى لا يستفاد المباشرة ، ولا الاختيارية ، بخلاف الصورتين الأخيرتين . وأما إذا قامت القرينة على أحد الأطراف فهو المتبع ، فإن فهم العرف ربما يكون في بعض الأحيان ، قرينة على أن قيد المباشرة والاختيار لا خصوصية له أصلا ، كما في الأمر بالغسل ، وإحراق الكتاب ، وكسر الأصنام ، وربما يجد ذلك قيدا كما في القربيات ، وربما لا يجد أمرا ، ويتردد ، كما في بعض الأمثلة النادرة ، كجواب السلام والتحية مثلا .