تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وإني بعد التدبر ، ما فهمت مغزى كلامه ، إذ الملازمة المزبورة ممنوعة . المبحث الثالث في مقتضى الأصول العملية عند الشك في أخذ قصد القربة وقبل الخوض فيه لا بد من الإشارة إلى مقدمة : وهي أن النوبة تصل إليه إذا امتنع أخذ القيد المشكوك في المتعلق ، أو أمكن ، وكان دليل المأمور به مهملا ، وحيث لا امتناع ولا إهمال ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن مقتضاها . بل لو سلمنا الامتناع والإهمال ، فلنا التمسك بالاطلاق المقامي بتقريب : أن الآمر إذا كان في مقام بيان تمام ماله دخل في حصول غرضه ، وإن لم يكن له دخل في متعلق أمره ، ومع ذلك سكت في ذلك المقام ، ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه ، وإلا لكان سكوته نقضا له ، وخلاف الحكمة . فبالجملة : فرق بين الإطلاق الكلامي والمقامي ، والثاني لا يكون مشروطا باللفظ وبإمكان التقييد . نعم ، لا بد من إحراز أنه في مقام إفادة الأغراض ، وعند ذلك ومع السكوت ، يعلم عدم وجود الغرض له . ولقد مضى أن المراد من " الإطلاق " في القاعدة المعروفة " إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق " هو الإطلاق الكلامي ، لا المقامي ( 1 ) . أقول : ربما يشكل تمامية مقدمات الحكمة في المقام ، وذلك لأن من تلك المقدمات : " أنه لو لم يبين المولى ما هو الدخيل في مرامه وغرضه ، لكان مخلا به ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 151 .