وإني بعد التدبر ، ما فهمت مغزى كلامه ، إذ الملازمة المزبورة ممنوعة .
المبحث الثالث
في مقتضى الأصول العملية عند الشك في أخذ قصد القربة
وقبل الخوض فيه لا بد من الإشارة إلى مقدمة : وهي أن النوبة تصل إليه إذا
امتنع أخذ القيد المشكوك في المتعلق ، أو أمكن ، وكان دليل المأمور به مهملا ،
وحيث لا امتناع ولا إهمال ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن مقتضاها .
بل لو سلمنا الامتناع والإهمال ، فلنا التمسك بالاطلاق المقامي بتقريب : أن
الآمر إذا كان في مقام بيان تمام ماله دخل في حصول غرضه ، وإن لم يكن له دخل
في متعلق أمره ، ومع ذلك سكت في ذلك المقام ، ولم ينصب دلالة على دخل قصد
الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه ، وإلا لكان سكوته
نقضا له ، وخلاف الحكمة .
فبالجملة : فرق بين الإطلاق الكلامي والمقامي ، والثاني لا يكون مشروطا
باللفظ وبإمكان التقييد .
نعم ، لا بد من إحراز أنه في مقام إفادة الأغراض ، وعند ذلك ومع السكوت ،
يعلم عدم وجود الغرض له . ولقد مضى أن المراد من " الإطلاق " في القاعدة
المعروفة " إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق " هو الإطلاق الكلامي ، لا المقامي ( 1 ) .
أقول : ربما يشكل تمامية مقدمات الحكمة في المقام ، وذلك لأن من تلك
المقدمات : " أنه لو لم يبين المولى ما هو الدخيل في مرامه وغرضه ، لكان مخلا به ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 151 .