التوصلية رأسا ، وهو فاسد بالضرورة .
ثالثها : لا شبهة في وجوب إطاعة المولى عقلا ونقلا ، بمعنى أن المستفاد من
الكتاب العزيز ، لزوم انتزاع عنوان " الإطاعة " من أعمال العباد ، زائدا على حكم
العقل بلزوم تبعية العبد للمولى ، ومفهوم " الطاعة " لا يتحقق بمجرد التطابق القهري
بين المأتي به والمأمور به ، أي مجرد تحقق المأمور به غفلة عن الأمر ، لا يكفي
لانتزاع هذا المفهوم ، بل اللازم في ذلك كون العبد ، متحركا بالأمر في إمكان انتزاع
مفهوم " الطاعة والإطاعة " .
فقوله تعالى : * ( أطيعوا الله ورسوله ) * ( 1 ) إما إرشاد إلى حكم العقل ، فيعلم منه
لزوم كون المأتي به متنزعا منه عنوان " الطاعة " وإما إرشادي إلى تقييد متعلق سائر
الأوامر بكونه بحيث ينتزع منه هذا المفهوم ، وهو المطلوب ( 2 ) .
أقول : ما يحكم به العقل هو لزوم القيام بالوظائف الثابتة بالأوامر ، ولا يدعو
الأمر إلا إلى متعلقه ، وهي الصلاة ، فلا سبيل للعقل إلى الحكم بكون المأمور به مقيدا
بكذا ، حتى ينتزع عنه عنوان " الطاعة " وهكذا في جانب النواهي ، فإن الترك
والانتراك على حد سواء في اسقاط النهي من غير شرطية الانزجار بالنهي حتى
يتضيق دائرة المنهي عنه .
وأما الآية الشريفة ، فلا ينتقل منها العرف إلا إلى هذا ، وأما استفادة تقييد
متعلق الأمر والنهي بكونه قابلا للانتزاع المزبور ، أو استفادة كون المأتي به في
ظرف الامتثال ، قابلا لانتزاع مفهوم " الإطاعة " - على اختلاف المسالك في امتناع
وإمكان إحدى الطريقين دون الأخرى - فهو في غاية الإشكال ، ونهاية الصعوبة ،
وإلا يلزم الابتلاء بكون جميع الأوامر والنواهي ، متقيدة بحسب الجعل ، أو متضيقة
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 20 و 46 .
2 - لاحظ إشارات الأصول : 113 / السطر 1 - 3 .