تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
التوصلية رأسا ، وهو فاسد بالضرورة . ثالثها : لا شبهة في وجوب إطاعة المولى عقلا ونقلا ، بمعنى أن المستفاد من الكتاب العزيز ، لزوم انتزاع عنوان " الإطاعة " من أعمال العباد ، زائدا على حكم العقل بلزوم تبعية العبد للمولى ، ومفهوم " الطاعة " لا يتحقق بمجرد التطابق القهري بين المأتي به والمأمور به ، أي مجرد تحقق المأمور به غفلة عن الأمر ، لا يكفي لانتزاع هذا المفهوم ، بل اللازم في ذلك كون العبد ، متحركا بالأمر في إمكان انتزاع مفهوم " الطاعة والإطاعة " . فقوله تعالى : * ( أطيعوا الله ورسوله ) * ( 1 ) إما إرشاد إلى حكم العقل ، فيعلم منه لزوم كون المأتي به متنزعا منه عنوان " الطاعة " وإما إرشادي إلى تقييد متعلق سائر الأوامر بكونه بحيث ينتزع منه هذا المفهوم ، وهو المطلوب ( 2 ) . أقول : ما يحكم به العقل هو لزوم القيام بالوظائف الثابتة بالأوامر ، ولا يدعو الأمر إلا إلى متعلقه ، وهي الصلاة ، فلا سبيل للعقل إلى الحكم بكون المأمور به مقيدا بكذا ، حتى ينتزع عنه عنوان " الطاعة " وهكذا في جانب النواهي ، فإن الترك والانتراك على حد سواء في اسقاط النهي من غير شرطية الانزجار بالنهي حتى يتضيق دائرة المنهي عنه . وأما الآية الشريفة ، فلا ينتقل منها العرف إلا إلى هذا ، وأما استفادة تقييد متعلق الأمر والنهي بكونه قابلا للانتزاع المزبور ، أو استفادة كون المأتي به في ظرف الامتثال ، قابلا لانتزاع مفهوم " الإطاعة " - على اختلاف المسالك في امتناع وإمكان إحدى الطريقين دون الأخرى - فهو في غاية الإشكال ، ونهاية الصعوبة ، وإلا يلزم الابتلاء بكون جميع الأوامر والنواهي ، متقيدة بحسب الجعل ، أو متضيقة
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 20 و 46 . 2 - لاحظ إشارات الأصول : 113 / السطر 1 - 3 .
تحريرات في الأصول — صفحة 158 | السيد مصطفى الخميني