تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

الوجوه العقلية على أصالة التعبدية

ثم إن هاهنا بعضا من الوجوه الأخر التي استند إليها لأصالة التعبدية ، لا بأس بالإشارة إليها : أولها : ما سلكه شيخ مشايخنا العلامة الحائري في أخريات عمره ، وبنى عليه جمعا من المسائل العلمية ( 1 ) ، كعدم التداخل في الأسباب ، وكظهور الأمر في الفور ، ودلالته على المرة ، وهكذا اختار أصالة التعبدية بعد ذهابه إلى التوصلية في " درره " ( 2 ) والدورة الأولى من بحثه . وملخص ما أفاده : أنه قاس العلل التشريعية بالعلل التكوينية ، وأن الإرادة بالنسبة إلى المراد كالعلة التكوينية ، وإن لم تكن عينها من جميع الجهات ، فإذا كانت العلة التكوينية مستتبعة لمعلولها بلا تخلل وبلا تخلف ، فتلك الإرادة الموجودة في المقنن مثل تلك العلل ، فشأنية الإرادة التشريعية والتكوينية واحدة . وكما إن علية الإرادة التكوينية ، ليست مقيدة بأمر في ناحية المعلول ، فلا يكون موجديتها منوطة بتقيدها بالمعلول ، للزوم الدور ، ولا تكون - مع أنها ليست مقيدة - مطلقة ، بحيث تؤثر في إحراق القطن كيفما اتفق ، فلا يكون المعلول قيدا ، ولا العلة مطلقة ، بل ما هو العلة هي الطبيعة المضيقة التي لا تنطبق إلا على المقيد ، وهي المعبر عنها ب‍ " الحصة التوأمة " في كلام شقيقه العلامة الأراكي في " مقالاته " ( 3 ) . فعلى هذا ، لا بد من الالتزام بأن الأمر المتعلق بشئ ، وإن لم يكن الشئ
هامش
1 - لاحظ مناهج الوصول 1 : 275 - 276 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 100 - 102 . 3 - مقالات الأصول 1 : 245 .