مقيدا بجهة من ناحية الأمر ، ولا يكون الأمر مطلقا ، ولكن لا يكون مجرد تحقق
المأمور به ، كافيا في سقوطه ، بل ما هو مسقطه هي الطبيعة المضيقة التي وجدت
بتحريك الآمر .
وهكذا يجب الالتزام بالفورية ، وبدلالته على المرة ، لعدم التفكيك بين العلة
ومعلولها ، ولعدم اقتضاء العلة الواحدة إلا معلولا واحدا ، انتهى .
فكأنه بمقياس العلل التكوينية وخواصها المختلفة وآثارها الشتى ، استظهر
المسائل المزبورة ، فاستظهر التضيق - الذي هو الحد المتوسط بين الإطلاق
والتقييد - من التكوين ، لأجل أنه لا مطلق ، ولا مقيد ، كما استظهر صاحب
" المقالات " منه ذلك ، وبنى شتات المسائل العلمية عليه ، وحل به الغوامض العقلية
من أول الأصول إلى آخره .
ومن العجب ، أنه لا يجري هذه المقالة في هذه المسألة قائلا : " بأن الحصة
التوأمة ، غير وافية بحل معضلة أخذ قصد الأمر في المتعلق " ! ! فراجع ، واستظهر
الفورية من جهة أخرى ، والمرة من جهة ثالثة ( 1 ) .
وما هذا إلا للاستظهار ، فلا يرد عليه بعض ما أورده عليه السيد الوالد
- مد ظله - ( 2 ) : من أن وزان العلل التكوينية يكون كذا وكذا ، وأن المعاليل ربط محض
بعللها ، فإنه ( رحمه الله ) ما كان في هذا الموقف ، وما كان أهلا لذلك الميدان ، ولكنه لمكان
التقريب إلى الأذهان ، وأن العرف يساعد على ذلك لأجل ما يرون في التكوين ،
التجأ إلى هذا القياس ، الذي هو الممنوع في الشرع الأقدس إلا في هذه المحال ،
فليتدبر جيدا .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 228 ، مقالات الأصول 1 :
245 - 246 .
2 - مناهج الوصول 1 : 276 - 277 ، تهذيب الأصول 1 : 161 - 162 .