تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مقيدا بجهة من ناحية الأمر ، ولا يكون الأمر مطلقا ، ولكن لا يكون مجرد تحقق المأمور به ، كافيا في سقوطه ، بل ما هو مسقطه هي الطبيعة المضيقة التي وجدت بتحريك الآمر . وهكذا يجب الالتزام بالفورية ، وبدلالته على المرة ، لعدم التفكيك بين العلة ومعلولها ، ولعدم اقتضاء العلة الواحدة إلا معلولا واحدا ، انتهى . فكأنه بمقياس العلل التكوينية وخواصها المختلفة وآثارها الشتى ، استظهر المسائل المزبورة ، فاستظهر التضيق - الذي هو الحد المتوسط بين الإطلاق والتقييد - من التكوين ، لأجل أنه لا مطلق ، ولا مقيد ، كما استظهر صاحب " المقالات " منه ذلك ، وبنى شتات المسائل العلمية عليه ، وحل به الغوامض العقلية من أول الأصول إلى آخره . ومن العجب ، أنه لا يجري هذه المقالة في هذه المسألة قائلا : " بأن الحصة التوأمة ، غير وافية بحل معضلة أخذ قصد الأمر في المتعلق " ! ! فراجع ، واستظهر الفورية من جهة أخرى ، والمرة من جهة ثالثة ( 1 ) . وما هذا إلا للاستظهار ، فلا يرد عليه بعض ما أورده عليه السيد الوالد - مد ظله - ( 2 ) : من أن وزان العلل التكوينية يكون كذا وكذا ، وأن المعاليل ربط محض بعللها ، فإنه ( رحمه الله ) ما كان في هذا الموقف ، وما كان أهلا لذلك الميدان ، ولكنه لمكان التقريب إلى الأذهان ، وأن العرف يساعد على ذلك لأجل ما يرون في التكوين ، التجأ إلى هذا القياس ، الذي هو الممنوع في الشرع الأقدس إلا في هذه المحال ، فليتدبر جيدا .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 228 ، مقالات الأصول 1 : 245 - 246 . 2 - مناهج الوصول 1 : 276 - 277 ، تهذيب الأصول 1 : 161 - 162 .