تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أقول : يا ليته ما كان عادلا عن الفكرة الأولى ، وما خطر بباله هذه المقايسة الهلكاء ، كي يقع فيما لا ينبغي ، ولقد مر منا في الصحائف السابقة : أن مقايسة العلل الاعتبارية بالتكوينية ، غير صحيحة ، وتورث الزلل الكثير ، والخطأ غير اليسير . فبالجملة : لو سلمنا تمامية جميع المقدمات ، فإن ثبت إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلق ، فلا وجه للتضييق في خصوص هذا القيد ، فلا بد - بناء على مرامه - من نفي الإطلاق بالنسبة إلى سائر القيود والشرائط . وإن ثبت امتناعه ، فلا حاجة إلى تلك الإطالة المنعطفة عن جادة الاعتدال والواقع ، ولا تكون طريقة جديدة في تحرير الأصل في المسألة . ثانيها : الأمر الصادر من الآمر لا يكون إلا لغرض ، لاحتياجه إليه بالضرورة ، ولا يكون الغرض إلا جعل الداعي ، فيأمر بداعي تحريك الأمر ، فلو كان المأمور منبعثا عن غير هذا الداعي ، يلزم لغوية الداعي الموجود في نفس المولى ، فلا يكون الفعل المحقق بغير داعي الأمر ، مسقطا لأمره قهرا وطبعا ( 1 ) . أقول : هذه مصادرة ، ضرورة أن الواجبات التعبدية تكون هكذا ، وأما الواجبات التوصلية ، فأوامرها ليست إلا لانتقال المكلفين إلى لزوم تحقق متعلقاتها سواء كان الداعي إلى إيجادها أمرها ، أو أمرا آخر من الدواعي الاخر النفسانية . هذا مع أن من الممكن دعوى : أن غاية الأمر إمكان جعل الداعي ، لا الداعي الفعلي ، فلا تخلط . وبعبارة أخرى : الهيئات موضوعة للتحريك الاعتباري الانشائي ، سواء صارت محركة بالفعل وباعثة ، أو لم تصر كذلك . ثم إنه لو كان الأمر الصادر من الآمر مغيا بما قيل ، للزم إنكار الواجبات
هامش
1 - لاحظ أجود التقريرات 1 : 113 ، فوائد الأصول 1 : 156 .