وثالثا : ما مر منا جوابا عن الشبهات : وهو أن قصد الأمر ليس مأخوذا في
المتعلق ، كأخذ سائر الأجزاء والشرائط ، حتى يكون محتاجا إلى الداعي ، كما في
غيره ، بل قصد الأمر اخذ مشيرا إلى أن المرام ضيق ، وأن المأمور به ليس يسقط
أمره بمجرد تحققه في الخارج ، كما في التوصلي مثلا .
ولقد علمت : أن وجدان كل ذي وجدان ، حاكم بأن المكلف العالم بالأمر ،
والجاهل بخصوصية مأخوذة في المتعلق ، وهي قصد الأمر ، إذا تحرك بالأمر وأتى
بالمأمور به فقد سقط أمره ، وليس ذلك إلا لأن ما هو الغرض والمقصود حاصل
بذلك قطعا .
وأما إذا أخل المولى بأخذه فيه ، وأتى المكلف الجاهل بالأمر بالمأمور به ،
حسب الدواعي النفسانية ، فإنه يسقط أمره .
ولكنه إذا توجه إلى أنه اخذ في المتعلق فيه قصد الأمر ، فيتوجه إلى تضيق
المرام فينبعث ، لما فيه من المبادئ إلى المكلف به ، ويعيد صلاته وغسله وهكذا ،
فلا بد من أخذ هذا العنوان المشير فيه ، من غير انحلال الأمر إليه ، على تقدير انحلاله
إلى سائر الأجزاء والشرائط .
تذييل : فيه توضيح لكيفية التمسك بالإطلاق لنفي قصد الأمر
قضية ما سلف منا أن قصد الأمر المأخوذ في المتعلق ، ليس مورد النظر
بعنوانه الاسمي ، بل المناط أخذ ما هو المشير إلى تضيق المرام والمقصود ، ولذلك
يمكن أخذ العناوين الأخر ، مثل عنوان " تحركه بتحريك الآمر " أو " انبعاثه بالبعث
المتعلق بالطبيعة " فما توهمه القائلون بالامتناع - كالأكثر - ساقط جدا .
كما إن ما أفاده المنكر له غير سالم ، لأن أخذ قصد الأمر والتحرك بالتحريك
بالعنوان الذاتي - كسائر الأجزاء - يستلزم الإشكال الفقهي عليهم ، لأنه لا بد من
تحريرات في الأصول — صفحة 133
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٣٣