العلم بالأجزاء في العبادات القربية وبالشرائط فقها .
اللهم إلا أن يقال كما مر في ضمن كلامنا : إن المسألة حسب الفقه غير
واضحة ، ولا دليل على عدم سقوط أمر الصلاة إذا أتى بها متحركا بتحريكه ، جاهلا
بشرائطها ، كالستر ونحوه ، مع كونه واجدا له .
ولكنك عرفت : أن هذا الجزء ليس كسائر الأجزاء ، وله خصوصية مختصة
به ، على الوجه الذي عرفت منا ، فلا تبتني المسألة على الالتزام بوحدانية المتعلق
في الأصول ، وعلى عدم اعتبار العلم بالأجزاء والقربة في جميع الأجزاء في الفقه ،
فافهم واغتنم .
فإذا فرغنا من هذه الشبهات برمتها ، والإعضالات بجملتها ، تبين لك إمكان
التمسك بالإطلاق عند الشك في التعبدية والتوصلية ، وعلمت أن إمكان التمسك به ،
لا يتوقف على إثبات إمكان أخذه في المتعلق بكونه من أجزاء المأمور به شرطا أو
شطرا ، مع أنه كان بمكان من الإمكان .
إن قلت : لو أمكن تعلق الوجوب بالمركب من الصلاة وقصد الأمر ،
وبالتحرك بتحريكه ، للزم تعلقه بأمر غير اختياري ، فإن الفعل وإن كان بالاختيار
وبالإرادة ، إلا أن إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى - وإلا لتسلسلت - ليست
باختيارية ، كما لا يخفى ( 1 ) .
قلت : هذا ما في " الكفاية " ولقد علمت منا في تنبيهات مباحث الطلب
والإرادة ( 2 ) ، اختيارية الإرادة من غير استباقها بإرادة زائدة على الذات المجردة
المستجمعة لجميع القوى على نعت الضعف والفتور ، لما ثبت التشكيك بين أنحاء
المجردات بوجه صحيح . هذا أولا .
هامش
1 - كفاية الأصول : 95 - 96 .
2 - تقدم في الصفحة 65 .