قلت : قد اشتهر بين العقلاء والعباد ، التصدي للمأمور به لأجل الأمر ،
ويقولون : " إن المولى والسيد أمرنا بكذا ، فامتثالا لأمره نأتي به " فهل هذا إلا
التحرك بالأمر ؟ !
فإذا اخذ قصد الأمر في المتعلق ، فإن كانوا متحركين نحوه للأمر بالحمل
الشائع ، فقد وقع جميع المأمور به وإن كانوا غافلين عن القيد المزبور ، ولا يجب العلم
بأجزاء المأمور به وشرائطه بالضرورة ، ضرورة كفاية كونه ساترا حين الصلاة وإن
كان معتقدا بعدم وجوبه .
وإن كان تحرك نحوه ، وأتى به غفلة عن الأمر ، ثم توجه إلى أنه أمره بالإتيان
بداعي الأمر ، فيعيد صلاته قهرا ، لأنه لوجود المبادئ فيه يتحرك بذلك القيد إلى
الإعادة ، ويعلم أن ما أتى به غير واقع على ما هو المطلوب الأعلى والأقصى .
فتحصل من ذلك التفصيل الطويل الذيل : أن قصد الأمر المذكور في ذيل
الأمر ، عنوان مشير إلى الأمر الشخصي المتوجه إلى المكلف ، وينتقل إلى أن المأمور
به ، لا يكون بحيث كيفما تحقق يكون مسقطا للأمر ، من غير كونه واجبا ضمنيا
أصلا . وسيأتي زيادة توضيح إن شاء الله تعالى .
ولا معنى لإمكان أخذه في متعلق الأوامر إلا ذلك ، لأنه به يتوسل إلى تضيق
مرامه ، وإذا أخل به يثبت الإطلاق بعد تمامية سائر مقدماته .
الوجه الخامس : لا شبهة في شرطية القدرة على المكلف به قبل التكليف ،
حتى يتمكن المكلف والآمر من الأمر والتكليف ، وهذا فيما نحن فيه غير حاصل ،
لأنه يصير قادرا بالأمر ( 1 ) .
وفيه : عدم قيام النص عقلا ولا شرعا ، على الكلية المزبورة ، بل المناط
إمكان توسل الآمر إلى المأمور به ولو كان بالأمر ، فتدبر .
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 328 .