تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قلت : قد اشتهر بين العقلاء والعباد ، التصدي للمأمور به لأجل الأمر ، ويقولون : " إن المولى والسيد أمرنا بكذا ، فامتثالا لأمره نأتي به " فهل هذا إلا التحرك بالأمر ؟ ! فإذا اخذ قصد الأمر في المتعلق ، فإن كانوا متحركين نحوه للأمر بالحمل الشائع ، فقد وقع جميع المأمور به وإن كانوا غافلين عن القيد المزبور ، ولا يجب العلم بأجزاء المأمور به وشرائطه بالضرورة ، ضرورة كفاية كونه ساترا حين الصلاة وإن كان معتقدا بعدم وجوبه . وإن كان تحرك نحوه ، وأتى به غفلة عن الأمر ، ثم توجه إلى أنه أمره بالإتيان بداعي الأمر ، فيعيد صلاته قهرا ، لأنه لوجود المبادئ فيه يتحرك بذلك القيد إلى الإعادة ، ويعلم أن ما أتى به غير واقع على ما هو المطلوب الأعلى والأقصى . فتحصل من ذلك التفصيل الطويل الذيل : أن قصد الأمر المذكور في ذيل الأمر ، عنوان مشير إلى الأمر الشخصي المتوجه إلى المكلف ، وينتقل إلى أن المأمور به ، لا يكون بحيث كيفما تحقق يكون مسقطا للأمر ، من غير كونه واجبا ضمنيا أصلا . وسيأتي زيادة توضيح إن شاء الله تعالى . ولا معنى لإمكان أخذه في متعلق الأوامر إلا ذلك ، لأنه به يتوسل إلى تضيق مرامه ، وإذا أخل به يثبت الإطلاق بعد تمامية سائر مقدماته . الوجه الخامس : لا شبهة في شرطية القدرة على المكلف به قبل التكليف ، حتى يتمكن المكلف والآمر من الأمر والتكليف ، وهذا فيما نحن فيه غير حاصل ، لأنه يصير قادرا بالأمر ( 1 ) . وفيه : عدم قيام النص عقلا ولا شرعا ، على الكلية المزبورة ، بل المناط إمكان توسل الآمر إلى المأمور به ولو كان بالأمر ، فتدبر .
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 328 .