تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وثانيا : قد أحطت خبرا بما لا تجده في غير كتابنا : بأن قصد الأمر ، ليس بعنوانه مورد النظر والبحث ، بل المقصود هو التحرك بتحريك الأمر ، وهذا أمر اختياري إذا كان في العبد مبادئ تلك الحركة ، كما أشير إليه ، فتأمل . وثالثا : وهو الأساس ما علمت منا : من أن قصد الأمر ليس مورد الوجوب ، لا الوجوب الاستقلالي ، ولا الضمني ، ولا الغيري ، فلا يكون الواجب مركبا من الجزء الاختياري ، وغير الاختياري ، حتى يكون المركب منها غير اختياري ، فلا يصح تعلق الأمر به رأسا . وبعبارة أخرى : متعلق الأمر في العبادات وفي زمرة من المعاملات - بالمعنى الأعم - هو الفعل المقيد بصدوره عن الإرادة ، ولكنه ليس من القيود التي لا تحصل في صورة الجهل بها ، فمنه يعلم : أن هذا القيد جئ به لإفادة انتقال المخاطب إلى أخصية الغرض ، وتضيق المرام ، ويكون من العناوين الإشارية إلى أمر آخر ، وهذا المقدار من إمكان الأخذ ، كاف في صحة التمسك بالإطلاق . تذنيبان التذنيب الأول : حول أخذ قصد الأمر بأمر ثان لو سلمنا امتناع توصل المولى إلى أخذ قصد الأمر في متعلق التكليف ، فهل يتمكن من ذلك بالأمر الثاني ، بأن يدعو الأمر الأول إلى الطبيعة ، والأمر الثاني إلى قصد الأمر ، أم لا ؟ فيه قولان : اختار " الكفاية " الثاني معللا : بأن الأمر الأول إما يسقط بمجرد الإتيان بالطبيعة ، فلا يبقى مجال لامتثال الأمر الثاني ، لارتفاع موضوعه ، وانتفاء محله ومورده ، لأن متعلق الثاني هي الطبيعة مع قصد الأمر . وإن كان لا يسقط بمجرد