الشبهات كما لا يخفى ، وذلك لأن الأمر المتعلق بالطبيعة ، إذا كان القيد المأخوذ فيه
غير راجع إلى الموضوع والمكلف ، لا بد من إيجاده ، لإطلاق الهيئة ، فإذا قال : " طف
بالبيت " لا بد من إيجاد البيت ، والطواف حوله ، إلا مع قيام القرينة ، وإذا قال :
" استقبل القبلة " فهكذا .
والميزان الكلي : أن القيود ربما تكون راجعة إلى عناوين الموضوعات عرفا ،
كما إذا قال : " حج إذا استطعت " فإنه يرجع إلى أن المستطيع يجب عليه الحج . وفي
رجوعه إشكال ، تفصيله في مقام آخر .
وربما تكون من قيود الطبيعة ، أو قيود قيود الطبيعة ، فإنه يجب - حفظا
لإطلاق الهيئة - إيجادها ، كما يجب إيجاد الطبيعة ، فلا ينبغي الخلط بين المأخوذات
في المتعلقات ، كما لا يخفى .
وأيضا غير خفي : أن ما اشتهر : " من أن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه " ( 1 ) ليس
معناه أنه لا يدعو إلى متعلقات المتعلق ، بل المراد أنه لا يدعو إلى ما هو الأجنبي عن
المأمور به ، فلا تخلط .
وثانيا : استقبال القبلة كالطهور الوضوئي ، فلو كان الأمر المتعلق بالصلاة
مستقبل القبلة ، غير باعث إلى إيجاد القبلة ، لما كان وجه لباعثيته إلى إيجاد الوضوء ،
لأن ما هو الشرط والجزء التحليلي هو الطهور ، أو الكون على الطهارة كونا رابطا ،
وأما ما هو طرف هذه الإضافة وسبب تحققها - وهي الصلاة والوضوء - فهو خارج ،
كخروج القبلة والكعبة عن المأمور به ، فإن القيود خارجة ، والتقيدات داخلة ، حسبما
تقرر في محله ( 2 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 95 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 225 ، مناهج
الوصول 1 : 266 .
2 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 27 .