إتيان المأمور به بجميع أجزائه مع العلم بها ، مع أن الأمر الواحد باعث إلى الكل من
غير لزوم الأوامر المتعددة ، ضرورة أن الأوامر المتعددة ليست تعبدية ، بل هي
ترشحية ضمنية ، واختراعية عقلية خارجة عن محيط القانون والعرف .
فما أفاده بعض الأفاضل : من الالتزام بكون الواجب مركبا من الأمر النفسي
والضمني ، ومن الأمر التعبدي والتوصلي ( 1 ) ، في غاية الوهن .
وأعجب من ذلك توهم : أن ما هو الداعي إلى الامتثال هو الأمر الضمني ( 2 ) ! !
فإنه لو كان الأمر كما توهم ، للزم عدم سقوط الأمر النفسي ، وعدم ترتب الثواب
والعقاب على فعله وتركه .
فما هو الواجب بالأمر النفسي هو الطبيعة ، ولا قيد هناك ، ولكنه لقوله : " صل
مع قصد الأمر " يتوجه الانسان إلى أن في مقام الخارج ونفس الأمر ، لا بد وأن
يكون التحرك بداعي الأمر وإن كان غافلا أو جاهلا به .
وما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : " من أن الأمر ليس محركا ، وأنه موضوع
الطاعة " ( 3 ) في غير محله ، لأن الطاعة لا تحصل إلا بكون الانبعاث عن البعث .
نعم ، ليس الأمر علة تامة للتحريك ، كما لا شبهة في أن مراد القوم من
" محركية الأمر " ليس ذلك ، لشرائط كثيرة في تحريكه .
نعم ، هذه الشرائط كلها دخيلة في قابلية القابل ، وانبعاث التحرك ، وعند وجود
تلك الشرائط يقال : " الأمر محرك " فلا تخلط .
كما إن ما أفاده هنا : " من أن الأمر المتعلق بالمركب ، واحد متعلق بعنوان
واحد بسيط ، ذي أجزاء بوجوده الخارجي " في غاية المتانة ، ولكنه يلزم منه لزوم
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 167 .
2 - نفس المصدر .
3 - مناهج الوصول 1 : 267 .