تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إتيان المأمور به بجميع أجزائه مع العلم بها ، مع أن الأمر الواحد باعث إلى الكل من غير لزوم الأوامر المتعددة ، ضرورة أن الأوامر المتعددة ليست تعبدية ، بل هي ترشحية ضمنية ، واختراعية عقلية خارجة عن محيط القانون والعرف . فما أفاده بعض الأفاضل : من الالتزام بكون الواجب مركبا من الأمر النفسي والضمني ، ومن الأمر التعبدي والتوصلي ( 1 ) ، في غاية الوهن . وأعجب من ذلك توهم : أن ما هو الداعي إلى الامتثال هو الأمر الضمني ( 2 ) ! ! فإنه لو كان الأمر كما توهم ، للزم عدم سقوط الأمر النفسي ، وعدم ترتب الثواب والعقاب على فعله وتركه . فما هو الواجب بالأمر النفسي هو الطبيعة ، ولا قيد هناك ، ولكنه لقوله : " صل مع قصد الأمر " يتوجه الانسان إلى أن في مقام الخارج ونفس الأمر ، لا بد وأن يكون التحرك بداعي الأمر وإن كان غافلا أو جاهلا به . وما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : " من أن الأمر ليس محركا ، وأنه موضوع الطاعة " ( 3 ) في غير محله ، لأن الطاعة لا تحصل إلا بكون الانبعاث عن البعث . نعم ، ليس الأمر علة تامة للتحريك ، كما لا شبهة في أن مراد القوم من " محركية الأمر " ليس ذلك ، لشرائط كثيرة في تحريكه . نعم ، هذه الشرائط كلها دخيلة في قابلية القابل ، وانبعاث التحرك ، وعند وجود تلك الشرائط يقال : " الأمر محرك " فلا تخلط . كما إن ما أفاده هنا : " من أن الأمر المتعلق بالمركب ، واحد متعلق بعنوان واحد بسيط ، ذي أجزاء بوجوده الخارجي " في غاية المتانة ، ولكنه يلزم منه لزوم
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 167 . 2 - نفس المصدر . 3 - مناهج الوصول 1 : 267 .