على مواضع الخلط في كلمات القوم والأعلام - رضوان الله تعالى عليهم - .
فتحصل : أنه قادر على الامتثال ، وعرفت أنه لا يلزم التسلسل ، لانقطاع
السلسلة بالانبعاث عن الأمر بالحمل الشائع ، من غير لزوم العلم بالأمر بالحمل
الأولي ، فضلا عما إذا كان عالما به ، كما لا يخفى .
وأحطت خبرا بعدم لزوم كون الشئ داعيا إلى داعوية نفسه ، لأنه إذا كان
داعيا إلى الطبيعة المتقيدة ، فليس القيد له الداعوية والمحركية رأسا ، حتى يلزم ذلك ،
لأن ما هو المحرك ، هو البعث الخارجي الذي توجه إلى الصلاة ، وإذا امتثل العبد
وأتى بالصلاة منبعثا عن الأمر ، ومتحركا بتحريكه ، فقد أتى بجميع المأمور به وقيده
وشرطه بدون إشكال ، من غير فرق بين كون أخذ الأمر بعنوان " القيدية والشرطية "
أو بنحو آخر ، كما أفاده العلامة المحشي ( رحمه الله ) ( 1 ) .
مع أن النحو الآخر غير ممكن ، لما عرفت سابقا : من أن التقييد بدون طريان
القيد على الطبيعة ، غير ممكن .
فتوهم تعلق الأمر بذات المقيد ، أي بهذا الصنف من الصلاة ، وذات هذه
الحصة من حصص الطبيعي ، فلا يلزم محذور ، في غاية الوهن ، لرجوعه إما إلى
فرض كون القربة حاصلة بغير قصد الأمر ، فهو خلف كما عرفت ، أو إلى كونها
مضيقة من غير اللحاظ ، وهو ممتنع .
إن قلت : إنا إذا راجعنا وجداننا ، فلا نجد أن أخذ قصد الأمر في المتعلق ،
يوجب تحريك العبد إلى الصلاة ، بل العبد - بما عنده من المبادئ الخاصة ، والعلوم
المخصوصة بالآثار والتبعات - قد يتحرك بالأمر ، فيحصل غرض المولى ، وإذا كان
لا يتحرك بالأمر ، فلا يحركه أخذ قصد الأمر ، فلا وجه لتقييد الأمر به إذا كان
الغرض مقيدا .
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 327 .