تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
متعلقه هي الصلاة بداعي الأمر ، فقد دعا إلى إتيانها ، وإلى داعوية الأمر ، وهذا يرجع إلى علية الشئ لعلية نفسه ، وهذا مستحيل ، لأن العلية وصف لذات العلة ، من دون التقييد بأمر في ناحية المعلول حتى يلزم الدور ، أو التسلسل ، كما لا يخفى . الوجه الثالث : الأمر الذي لا بد من إتيان المأمور به بداعية ، هو الأمر النفسي ، لأنه أمر يمكن أن يكون مقربا ، ولأنه أمر شرعي مولوي تأسيسي . والأمر المأخوذ في المتعلق هو الأمر النفسي الاختراعي ، الذي ليس مما يتقرب به بنفسه ، فإن قام لأجل الأمر الضمني ، فلا يسقط الأمر النفسي ، وإن قام لأجل الأمر النفسي ، فلا يأتي بجميع أجزاء المأمور به ، كمالا يخفى . الوجه الرابع : العبد إما يتحرك بالأمر المتوجه إليه بقوله : " اغتسل " أو لا يتحرك ، فإن تحرك به فقد أتى بما هو الواجب اللبي - وهو المأمور به - بقصد الأمر وبتحريكه . وإن لم يتحرك به ، فلا حاجة إلى أخذه فيه ، لأنه به لا يزداد في باعثيته ، فأخذ قصد الأمر في المتعلق ، لغو غير محتاج إليه . أقول : الجواب عن هذه التقارير المختلفة الراجعة إلى أمر واحد في الواقع : هو أن المقصود الأصلي في مرحلة الثبوت ، هو تحقق المأمور به على وجه التعبد ، والإتيان به مع كون الداعي هو الأمر المتعلق به ، قبال الإتيان بذات الفعل مع الغفلة عن أمر المولى . فإذا رأى المولى أن هذا الأمر يمكن أن يتوسل إليه ، إذا جعل عنوان " قصد الأمر " في متعلقه ، فلا بد أن يأمر بالصلاة مع قصد الأمر ، وذلك لأن المكلف الملتفت إلى الأمر وأطرافه ، وقيود المأمور به ، ينتقل من هذا التقييد إلى أن نفس الصلاة ، ليست كافية في سقوط الأمر ، بل لا بد من امتثال الأمر والانبعاث به ، لأنه يجد العقوبة في مخالفة الأمر ، فيتحرك قهرا نحو المأمور به .