تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وبعبارة أخرى : التحرك نحو المأمور به ، لا يكون لأجل الأمر فقط ، بل التحرك ناشئ من اللواحق والجهات الاخر ، من العقاب ، والثواب ، أو الأمور العالية الموجودة في نفوس المقربين . ولكنه إذا كان متوجها إلى أن العقاب في ترك المأمور به ، ويرى أن المأمور به الصلاة ، مع كون الانبعاث نحوها عن الأمر ، فلا بد أن يتوجه إليها بذلك الأمر ، فيحصل المأمور به ، ويسقط الأمر ، فإن ما هو المأخوذ في متعلق الأمر بالحمل الشائع ، هو مفهوم " قصد الأمر " وإذا كان هو في الخارج آتيا بالصلاة بداعي الأمر ، فقد امتثل . ولكنه إذا أتى بها غفلة عن الأمر ، ثم توجه إلى الأمر ، فيجد لزوم إعادتها ، فلا يكون لغوا ، ولا يكون التحرك بالأمر النفسي ، فإن ما هو القيد هو مفهوم " الأمر " الذي لا باعثية له أصلا ، بل الباعثية من صفات الأمر بالحمل الشائع ، فهو إذا امتثل بالأمر بالحمل الشائع ، فقد امتثل الأمر المأخوذ في المتعلق ، لأنه مصداقه ، وهو القيد المأخوذ لا بشخصه ، بل بالعنوان المتوسل إلى الشخص بعد الأخذ في المتعلق . وبعبارة أخرى : ليس قصد الأمر داخلا في المأمور به ، دخول سائر الأجزاء والشرائط ، بل هو عنوان مشير إلى تضيق المرام ، وأخصية المطلوب ، فلو كان ينحل الأمر إلى الأوامر الضمنية ، حسب الأجزاء الذهنية ، والتحليلية ، فلا ينحل إلى هذا الأمر المأخوذ في المتعلق ، فإن مجرد أخذه في المتعلق غير كاف ، بل المناط كونه من الأمور الدخيلة بعنوانها الذاتي في المأمور به ، وأما إذا كان مثل قصد الأمر الذي لا يرى دخالته في المأمور به لسقوط الأمر ولو كان جاهلا به - إذا كان انبعاثه نحو المأمور به بالأمر - فلا ينحل إليه ، ولا يتوجه إليه الأمر الضمني أو الغيري ، وسيوافيك بحث ينفعك ، فانتظر . ومن ذلك البيان الوافي والتقرير الكافي ، يتمكن الخبير البصير من الاطلاع
تحريرات في الأصول — صفحة 128 | السيد مصطفى الخميني