وبعبارة أخرى : التحرك نحو المأمور به ، لا يكون لأجل الأمر فقط ، بل
التحرك ناشئ من اللواحق والجهات الاخر ، من العقاب ، والثواب ، أو الأمور العالية
الموجودة في نفوس المقربين .
ولكنه إذا كان متوجها إلى أن العقاب في ترك المأمور به ، ويرى أن المأمور به
الصلاة ، مع كون الانبعاث نحوها عن الأمر ، فلا بد أن يتوجه إليها بذلك الأمر ،
فيحصل المأمور به ، ويسقط الأمر ، فإن ما هو المأخوذ في متعلق الأمر بالحمل
الشائع ، هو مفهوم " قصد الأمر " وإذا كان هو في الخارج آتيا بالصلاة بداعي الأمر ،
فقد امتثل .
ولكنه إذا أتى بها غفلة عن الأمر ، ثم توجه إلى الأمر ، فيجد لزوم إعادتها ،
فلا يكون لغوا ، ولا يكون التحرك بالأمر النفسي ، فإن ما هو القيد هو مفهوم " الأمر "
الذي لا باعثية له أصلا ، بل الباعثية من صفات الأمر بالحمل الشائع ، فهو إذا امتثل
بالأمر بالحمل الشائع ، فقد امتثل الأمر المأخوذ في المتعلق ، لأنه مصداقه ، وهو القيد
المأخوذ لا بشخصه ، بل بالعنوان المتوسل إلى الشخص بعد الأخذ في المتعلق .
وبعبارة أخرى : ليس قصد الأمر داخلا في المأمور به ، دخول سائر الأجزاء
والشرائط ، بل هو عنوان مشير إلى تضيق المرام ، وأخصية المطلوب ، فلو كان ينحل
الأمر إلى الأوامر الضمنية ، حسب الأجزاء الذهنية ، والتحليلية ، فلا ينحل إلى هذا
الأمر المأخوذ في المتعلق ، فإن مجرد أخذه في المتعلق غير كاف ، بل المناط كونه
من الأمور الدخيلة بعنوانها الذاتي في المأمور به ، وأما إذا كان مثل قصد الأمر الذي
لا يرى دخالته في المأمور به لسقوط الأمر ولو كان جاهلا به - إذا كان انبعاثه نحو
المأمور به بالأمر - فلا ينحل إليه ، ولا يتوجه إليه الأمر الضمني أو الغيري ، وسيوافيك
بحث ينفعك ، فانتظر .
ومن ذلك البيان الوافي والتقرير الكافي ، يتمكن الخبير البصير من الاطلاع
تحريرات في الأصول — صفحة 128
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٢٨