المرحلة الثانية : حول الوجوه الناهضة على امتناعه بالغير
واستحالته في مقام الامتثال والإطاعة
وهي كثيرة :
الوجه الأول : ما أفاده " الكفاية " فقال ما مجمله : أن القدرة على الامتثال ،
مسلوبة إذا كان قصد الامتثال مأخوذا في المتعلق ، وذلك لأن المأمور به بداعي
الأمر ، ليس الطبيعة المطلقة ، كالمأمور به مع الستر والطهور ، بل هي الحصة المقيدة ،
فالصلاة ليست مأمورا بها وحدها ، بل الصلاة جزء المأمور به ، لأن ما هو المأمور به
مركب بالفرض ، فكيف يعقل إتيانها بقصد الامتثال ؟ ! لأن معنى إتيانها بداعي أمرها ،
أنها واجبة ، وأنها مأمور بها ( 1 ) ، انتهى .
وبعبارة أخرى ، وهي مقصوده الأعلى : إن العبد لا بد له من تصور الداعي في
إتيانه بالواجب ، فلو كان الداعي داخلا في المأمور به ، يحتاج إلى تصور الداعي
الآخر ، وهكذا فيتسلسل . وإن شئت جعلته وجها آخر في بيان الاستحالة فتدبر .
ثم إن ظاهر ما يستظهر من التقرير الأول امتناعه الذاتي في مرحلة الجعل
أيضا ، والأمر سهل .
الوجه الثاني : ما أفاده المحشي المزبور ( قدس سره ) ( 2 ) كما هو في " الدرر " ( 3 ) وهو أن
أخذ قصد الأمر في المتعلق ، يستلزم داعوية الشئ إلى داعوية نفسه ، وهذه هي
علية الشئ لنفسه ، ضرورة أن الأمر هو تحريك المكلف نحو ما تعلق به ، فلو كان
هامش
1 - كفاية الأصول : 95 .
2 - نهاية الدراية : 325 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 95 .