وإن أريد منه ما أريد من سائر القيود ، كالستر والاستقبال والطهور ، مما ليس
موجودا حال الأمر ، وتعلق الأمر بإيجاد الطبيعة المتقيدة بها ، مع عدم كونها خارجة
عن الاختيار ، ومع عدم لزوم كون المكلف حال الأمر واجدا لهذه الشرائط والقيود
- وإن كان من الشرائط ما هو خارج عن الاختيار ، كالوقت مثلا - فهذا أيضا ممكن
لحاظه ، من غير لزوم إشكال وامتناع في مرحلة الجعل والإنشاء .
وأما لزوم الإشكال في مرحلة الامتثال ، فهو أمر آخر سيأتي تفصيله ( 1 ) .
ولعمري ، إن المسألة لمكان عدم اتضاح المراد منها ، وقعت مصب النفي
والإثبات ، وإلا إذا كان المقصود معلوما فطرفاها من البديهيات . ومما يؤسف له أن
مثل هذا الخلط في محل التشاح والنزاع ، كثير الدور في المسائل العلمية ، فلا تغفل .
تاسعها : لو أمكن أخذ قصد الأمر والامتثال في متعلق الحكم ، لأمكن أخذ
العلم بالحكم في متعلقه ، وحيث يكون الثاني مستحيلا ، فكذلك الأول ، وذلك لأن
وجه الامتناع لزوم الدور ، وسر لزوم الدور : أنه من الانقسامات اللاحقة بالحكم ، في
مقابل سائر القيود التي هي من الانقسامات السابقة على الحكم ، ككون الصلاة في
مكان كذا ، وزمان كذا ، وفي وضع كذا ، وهكذا ، وقصد الأمر من تلك الانقسامات
بالضرورة ، فهو أيضا يمتنع ( 2 ) .
وفيه : - مضافا إلى أن ذلك ليس وجها على حدة ، بل تقريب لتثبيت الدور -
أن العلم وقصد الأمر من تلك الانقسامات ، إذا كان المراد ما هو العلم بالحمل الشائع
وما هو قصد الأمر بعد تحققه وجعله ووجوده ، ومن الانقسامات السابقة على الحكم ،
إن كان المراد منها عنوانهما ومفهومهما بالحمل الأولي ، وعند ذلك لا يلزم إشكال .
نعم ، لا معنى لأخذ عنوان " العلم بالحكم " في الموضوع ، لأن المراد هو
هامش
1 - يأتي في الصفحة 126 - 133 .
2 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 149 .