تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وإن شئت قلت : الواجب هي الصلاة المقيدة ، ولكنه إذا تحرك بالأمر نحوها ، غافلا عن قصد الأمر ، فقد امتثل الأمر وسقط . هذا مع أن انحلال الأمر إلى الأجزاء التحليلية ، حتى تصير الطبيعة واجبة بالأمر الضمني ( 1 ) ، محل إشكال ، فلا تغفل . وللعلامة صاحب " المقالات " كلام يمشي معه في كثير من المباحث الأصولية والفقهية ، فتوهم هنا أيضا : أن ما هو المأمور به هي الحصة غير المتقيدة ، ومع ذلك ليست مطلقة ، فما هو الواجب هي الصلاة ، مع أنها لا تسقط بإتيانها على الإطلاق ( 2 ) . وأنت خبير بفساده ، كما مر مرارا توضيحه ( 3 ) ، ولا نطيل بتكراره تفصيلا . ثامنها : لزوم الجمع بين المتقابلين والمتنافيين ، وذلك أنه لا ريب في أن موضوع الحكم ، متقدم في اللحاظ على حكمه ، وهو متأخر عنه ، كما أنه لا ريب في أن قصد الامتثال ونحوه ، يكون مترتبا في وجوده وتحققه على وجود الأمر ، الذي هو متأخر في اللحاظ عن الأمر أيضا ، فيكون متأخرا برتبتين عن موضوع الأمر ، فإذا اخذ جزء من موضوع الأمر ، أو قيدا فيه ، لزم أن يكون الشئ الواحد - في اللحاظ الواحد - متقدما في اللحاظ ، ومتأخرا فيه ، وهذا مستحيل ( 4 ) . أقول : هذا ما أفاده صاحب " المقالات " واتكأ عليه في المقام ، وأنت خبير بأنه إن أريد الأمر الشخصي الذي لم يصدر بعد ، فجميع المحذورات متوجهة ، وتكون المسألة واضحة المنع ، من غير حاجة إلى التأمل والبرهان .
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 167 . 2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 228 . 3 - تقدم في الجزء الأول : 215 - 216 . 4 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 229 - 231 .